سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
168
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
والفضل ، وصلى اللّه على أكرم خلقه ، وسراج أفقه ، سيدنا ومولانا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، والحمد للّه رب العالمين . ( رجع إلى ترجمة العم ) قدس اللّه روحه ، ونور ضريحه وهذا الذي أوردته ، ودونته وسطرته ، هو قطرة من غزير بليغ فصيح فسيح بحره ، ودرة من فريد نضيد حميد نظمه ونثره ، وإلا فالصبح لا يخفى لذي عينين ، وهو امام هذه الفنون في كلا الحالين . « فائدة » [ ان العرب ألحقت بباب المثنى أشياء إلخ ] أعلم ان العرب ألحقت بباب المثنى أشياء ليست بمثنيات حقيقة كما فعلوا بباب جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم ، وهي كلا وكلتا بشرط الإضافة إلى مضمر كقولك جاءني كلاهما ورأيت كليهما ومررت بكليهما فلو أضيفا إلى مظهر لم يكن اعرابهما اعراب المثنى وتقول جاءني كلا الرجلين ورأيت كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين ، وكذلك اثنان واثنتان فأن هذه الالفاظ اعربت اعراب المثنى وليست من بابه على الحقيقة لان حد المثنى لا يتناولهما ، إذ ليس كل منهما في آخره زيادة صالحة للتجريد ، ولا عطف أحدهما على مثله لأنه لا مفرد لكلا ولا كلتا ولا اثنين ولا اثنتين فاعرف ذلك . قال حسان بن ثابت رضى اللّه عنه : ان التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجة ارخاهما للمفصل قال الحريري وغيره : اخبر بالتي عن مفرد فوحد ، ثم قال : كلتاهما فثنى وما معنى كلتاهما حلب العصير ، ولم يذكر إلا خمرة واحدة . وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الاخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال كلا الرجلين قاما ، وكلتا المرأتين حضرتا ، على اللغة الفصيحة . ويدل على ذلك قوله تعالى كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها