سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

163

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وواحدها ، وطالب الآخرة فواجدها وحسبك بإبراهيم بن أدهم بعد نزوله من أعلى القصور ، وعمرو بن عبيد وجلالة قدره عند المنصور . دع أهل هذه الطبقة وما حووه من المفاخر ، وأتل لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر ، أليس قد ورد عنه صادق النبأ ، بأنه نشر عنك ونبا ، وقد عرض عليه ان تسير معه جبال تهامة فضة وذهبا ، ثم من العجيب زعمك انك العزيز وأنا الذليل ، وانى الحقير وأنت الجليل ولو كنت تساوي عفطة عنز أو قلامة حافر ، لما متع اللّه بك الفاسق الكافر ، وان زعمت أن لك الفضل والنعمة ، لأن صاحبك يعد من أولي النعمة ، فان معك من المحن والأكدار ، وهموم الخوف من طوارق الاغيار ، وتوقى سوء السمعة في هذه الدار ، ما لا ينقطع ولا ينتفى ، ولا يسنتر ولا يختفى : وازنت بين مليحها وقبيحها * فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي وأني يهنأ بعيش مستطاب ، من يعلم أن حلالك حساب ، وحرامك عقاب ، وكيف يتحمل منك الافضال والانعام ، من سمع يدخل فقراء هذه الأمة الجنة قبل أغنيائها بخمسمائة عام ، فدونكها غارة شعواء ، تخبط في عجاجها خبط عشواء وداهية دهياء ، تحقق عندي انك الداء العياء ، تمنع الحدث الغر أن يصول والهرم المجرب ان يقول : يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع وتقرر في العقول ، مفاد المثل المقول : ما طار طير وارتفع * إلا كما طار وقع قد أصدرتها صيانة المروءة الشرعية ، وحياطة حقوق النفس المرعية ، لا بوادر القوة الغضبية ، ونوادر النخوة والحمية ، لتفيدك موعظة حسنة ، وتتلو ولا تستوي السيئة ولا الحسنة ، وتنشد البيت الدائر على الألسنة : الخير يبقى وان طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد