سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

164

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

( قال كريم الطباع ) : فلما أتم الفقر مقاله ، ورمى عن ظهره أثقاله ، أقبل الغنى على رأس المجلس وصدره ، وشمس المحفل وبدره ، وقال أيها النفس الشريفة ، أمد اللّه بك ظلال العقل الوريفة ، ان حال هذا الجاهل ظريفة وأي ظريفة ، لقد جهل الجهل المركب ، وركب في غير سرجه هذا المركب ، وقصد إذ شوه وجه جمالى ، وأود غصن كمالى أن ينشد حر كريم ، أو ذو أدب قويم . كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا انه لدميم فيدخل بفحوى العموم في جملة أقرانى ، ويصعد بهذا المفهوم إلى أوج قرانى ، وهيهات هيهات أين الثريا من يد المتناول ، ومتى قال السهى للشمس أنت خفية ، وقال الدجى للصبح لونك حائل ، ولو انثالت من جيوش الكلام هذه الجحافل ، في أحقر الأندية والمحافل ، لميز في الحال بين البطل الشجاع ، والخنع اليراع ، واسقط سقط المتاع ، عن رتبة سكاب الذي لا يعار ولا يباع ، فكيف بهذا المجلس الذي أنشر عليه غمام الأدب والفضل ، وسرت منه بوارق صوارم القول الفصل ، وارتعدت بصواعق الجد فيه فرائص الهزل ، وهمرت سيول النفع والضر في شعاب التولية والعزل ، وانى سأحبس عناني ، ولا آخذ الا فيما عنانى ، حتى تنحسم الأباطيل والأماني ، وتمحى عن صحائف الخواطر وساوس ماني ، واجازى بالشكر من عرف قدري فأسمانى . ( قال الراوي ) : فبادر الفقر قائلا رب انى دعوت هذا الخصم للرشاد ليلا ونهارا ، ونصحته بالبيان المستفاد سرا وجهارا ، فلم يزده دعائي إلا فرارا ، واصرارا على الجور واستكبارا ، ثم لم يكتف بذلك حتى اخذ يمكر بي مكرا كبارا ، ويتقرب للحظرة السلطانية استظهارا على وانتصارا ، ويظن أن سينال بذلك لديها ايثارا ، كلا واللّه تلك حضرة شوط الباطل فيها قصير ، وهي للحق وأهله نعم النصير ، ولا تمييز عندها للمتربع فوق السرير ، على الجاثى على الحصير ، وقد وقف الكلام بمنتهاه وغايته وصار إلى مصير ، ثم اقبل على العقل وقال يا مولانا