سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

مقدمة 16

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

واخوان اتخذتهم دروعا * فكانوها ولكن للأعادي وخلتهم سهاما صائبات * فكانوها ولكن في فؤادي وقالوا قد صفت منا قلوب * لقد صدقوا ولكن عن ودادي وقالوا قد سعينا كل سعي * لقد صدقوا ولكن في فسادي فهؤلاء الذين ظلموني ببعدي عن بلد اللّه الأمين المأمون ، ( وي كأنه لا يفلح الظالمون ) . اما مبدؤ رحلته فكان في سنة 1131 ه وذلك بعد اجتماعه بأستاذه العلامة الجليل السيد نصر اللّه الحائري في سنة 1130 فهو الذي شجعه على السفر والاغتراب . ولعل السر في مطاوعة التلميذ المكي لأستاذه الحائري هو ما كان يلمسه لديه من عطف وحنان غمره بهما ذلك السيد الجليل ، كما كفل تربيته أدبيا مدة اقامته بمكة . فقد كان مؤلفنا وهو ابن عشرين سنة في عنفوان شبابه يدفع به طموحه الأدبي إلى نظم القريض مترددا بين اغواره وانجاده ، ومولعا بانشائه وانشاده ، لكنه لم يظفر بمن يثقف قناته ، ويجلو صدأ مرآته ، فبقي على ذلك حتى ظفر بحاجته عند السيد الحائري الذي انشد عند بلوغ قصده يحكي حاله : ظفرت بالكنز فاحمل من نفائسه * وقد وقفت ببحر الفضل فاغترف ولما انقضى موسم الحج من عام 1131 ه تأهب السيد الحائري للسفر مع الحاج العراقي قاصدا العودة إلى بلاده كربلا ، وكان صحبة والده السيد حسين الحائري ، فأشار على تلميذه بالسفر وانشده أبياتا لاح له منها الظفر كما يقول في النزهة ، فامتثل أمر أستاذه واكترى له جملا وصمم على السفر صحبة أستاذه ، تاركا أهله على اللّه كما يشعر بذلك قوله : ان الذي وجهت وجهي له * هو الذي خلفت في أهلي فإنه اشفق مني بهم * وفضله أوسع من فضلي وفي عصر ثامن من ذي الحجة الحرام من السنة المذكورة خرج الركب إلى الأبطح