سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
مقدمة 15
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
يعاني ألمها وحده مضافا إلى ما حاطت به من عوامل أخرى من يتم مبكر ، ومحاربة اخوان حسدا ، وأعداء بغضا كل ذلك مما ألهب في نفسه جذوة تستعر ، تركته يفكر في الخلاص من ذلك الأسر الاجتماعي الذي لا يستساغ لأمثاله . وكيف تستساغ حياة الجحيم لانسان أخذ من أطراف العز أعلاها وأغلاها ، فنسب وضاح ومواهب جمة وسن فتية . وقوى متكاملة . كل ذلك مما يأبى له الإقامة بدار تظن عليه بلماظ العيش ، ولعل أصرح شاهد على ذلك قوله : ولم اغترب إلا لأكتسب الغنى * فاسقي منه كل ذي ظمأ سجلا ويعلو الغمام الأرض من أجل انه * يسوق إليها وهي لن تبرح الوبلا إذا ما قضت نفسي من العز حاجة * فلست أبالي الدهر أملي لها أم لا . فهو مرغم على رحلته التي دامت اثنتي عشرة سنة يسيح في ارض اللّه العريضة طلبا للقوت ونيل النوال ، ويكفينا دليلا علي ذلك قوله : وكان يعز عليّ سفري من بيت اللّه الحرام ، ومفارقتي لتلك المآثر العظام : بلاد بها نيطت علي تمائمي * وأول ارض مس جلدي ترابها لكن لي برسول اللّه ( ص ) أسوة فإنه خرج منها وهي أحب البقاع اليه حين آذاه أهل الشرك والطغيان ، فهاجر منها إلى طيية وأقام بها إلى أن كان من امره ما كان : وان صريح الحزم والمجد لامرىء * إذا بلغته الشمس ان يتحولا فاني لحقت فيها وقتا قليل الانصاف ، ينصب السفلة ويخفض الاشراف ، ويرفع فيه الجاهل وينحط العالم ، ويتدنى فيه سهيل وتستعلي النعائم : هذا الزمان على ما فيه من كدر * حكى انقلاب لياليه باهليه غدير ماء تراءى في اسافله * خيال قوم تمشوا في نواحيه فالرجل تنظر مرفوعا أسافلها * والرأس ينظر منكوسا أعاليه وبليت فيه بأقارب ، هم في الحقيقة كالعقارب ، وأصحاب واخوان ، أشد أذية من الثعبان .