سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

115

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

واما من قولهم ناقة عروض : أي صعبة والمراد بذلك انها يراض بها الصعب حتى يدخل الوزن . قال الصفدي في أول الغيث الذي انسجم : شرح لامية العجم ، وهذا أحسن من قول من قال إنه مأخوذ من العرض لان الشعر يعرض على هذه الأوزان فما وافق كان صحيحا وما خالف كان سقيما إذ الصحيح انه معروض عليه اللهم إلا أن يقال فعول بمعنى مفعول فليس بشئ وعلى هذا كانت العروض تكون مذكرة وقيل من العروض أي الطريق التي في الجبل والمراد الطريق التي سلكتها العرب ، وقيل لما شبهوا البيت من الشعر ببيت الشعر شبهوا العروض الذي يقيم وزنه بالعروض وهي الخشبة المعترضة في البيت كما شبهوا الأسباب بالأسباب والأوتاد بالأوتاد والفواصل بالفواصل . والعروض اسم سمى به آخر الجزء الذي هو نصف البيت الأول وانما سمى عروضا لكثرة دوره ، كما سمى علم المواريث فرائض لكثرة قولهم فرض الزوجة كذا فرض الام كذا ، قال في الغيث الذي انسجم وأما حد العروض اصطلاحا فإنه علم بمعرفة أوزان الشعر . وقال الجاحظ : العروض ميزان الشعر ومعياره وبه يعرف الصحيح من السقيم ، والمعتل من السليم ، وعليه مدار القريض من الشعر ، وبه يسلم من الأود والكسر ، قلت وهذا أليق بالوصف من الحد . وقال الجوهري : العروض ميزان الشعر وهي ترجمة عن ذوق الطباع السليمة . وقال علي بن عبد الرحمن : العروض علم يدرك به معرفة ما تعتقده العرب من كلامها شعرا . ( قال المؤلف ) وأنا أقول : العروض آلة قانونية تعصم مراعاتها الانسان عن أن يضل في وزن شعر العرب وهذا الاحتراز أثبت لان اللغة اليونانية فيها الشعر ولهذا نسمعهم يقولون سولون الشاعر .