سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
116
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وقال أرسطو حكيم اليونان وخطيبهم وشاعرهم : وليس الشعر عندهم ما يكون ذا وزن وقافية ولا ذلك ركن فيه بل الركن في ذلك ايراد المقدمات المخيلة حسب بان كانت المقدمة من معنيين شعري واقناعي . قال أرباب المنطق : القياس الشعري قول مؤلف من مقدمات مخيلة تؤثر في النفس تأثيرا عجيبا من قبض أو بسط كقول القائل مح البيضة عذرة والخمر ياقوت سيال ، فالأول يؤثر في النفس انقباضا ، والثاني انبساطا . قال الصفدي : وذكر لي الشيخ الامام شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري ان الشعر اليوناني له وزن مخصوص ولليونان عروض لبحور الشعر والتفاعيل عندهم تسمى الأيدي والأرجل ، قلت ولا يبعد أن يكون وصل إلى الخليل بن أحمد شئ من ذلك أعانه على ابراز العروض إلى الوجود انتهى ، والحاجة ماسة وداعية لمعرفة الوزن وما يجوز من الزحاف في كل بحر وما لا يجوز فقد وقع في ذلك جماعة من كبار العرب ، كالمرقش ومهلهل وعلقمة بن عبدة وعبيد ابن الأبرص وغيرهم من كبار المحدثين كأبي العتاهية والبحتري وأبى الطيب المتنبي وحسبك بوقوع مثل هؤلاء الفحول في الخروج عن الوزن ، وإذا اتفق هذا لهؤلاء فما الظن بغيرهم . قال الصفدي : وقال قوم لا حاجة إلى العروض لان من نظم بالعروض شق ذلك عليه وأتى به متكلفا ولا يتأتى له وزن البيت الواحد بل الكلمة الواحدة حتى يدخل الوزن وينظر في حركاتها وسكناتها هل هي من سببين وفاصلة صغرى أولا إلى غير ذلك من التفعيل إلا بعد مكابدة مشقة عظيمة وإلى أن ينظم الناظم في العروض بيتا نظم صاحب الطبع السليم قصيدة وما أحسن قول أبى فراس ابن حمدان : تناهض الناس للمعالي * لما رأوا نحوها نهوضى تكلفوا المكرمات كدا * تكلف النظم بالعروض