سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

111

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) فان قيل : كيف يقال إن الشر والمعصية بإرادة اللّه واللّه تعالى يقول : ( وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) قلنا ليس المراد بالحسنة والسيئة الطاعة والمعصية ، بل القحط والرخاء والنصر والهزيمة على ما اختلف فيه العلماء ، ألا ترى أنه قال : ما أصابك ، ولم يقل ما عملت من سيئة ، انتهى . « فائدة » [ ان سأل سائل : اللّه تعالى عرف بالعقل أم بالنقل ؟ ] ان سأل سائل وقال : اللّه تعالى عرف بالعقل أم بالنقل ؟ فالجواب ، الذي جنح اليه الامام أبو الحسن الأشعري انه عرف بالنقل مستدلا بقوله تعالى : ( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) * ولم يقل من عقله . ذكر ذلك الشيخ تاج الدين السبكي في السيف المشهور . « ترجمة جدى علامة العصر وبليغ الزمن السيد نور الدين » ( علي بن أبي الحسن ) جهبذ تأملت أوصافه ، فلم أر أحسن من وصفه ، أديب العصر في السلافة طود العلم المنيف وعضد الدين الحنيف ، ومالك أزمة التأليف والتصنيف ، الباهر بالرواية والدراية ، والرافع لخميس المكارم أعظم راية ، فضل يعثر في مداه مقتفيه ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه ، وكرم يخجل المزن الهاطل ، وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل ، وصيت حل من حسن السمعة بين السحر والنحر . فسار مسير الشمس في كل بلدة * وهب هبوب الريح في البر والبحر حتى كأن رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه ، وبريد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه ، وكان له في مبدأ امره بالشام ، مجال لا يكذبه بارق العز إذا شام ، بين اعزاز وتمكين ، ومكان في جانب صاحبها مكين .