سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
112
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ثم انثنى عاطفا عنانه وثانيه ، فقطن بمكة شرفها اللّه وهو كعبتها الثانية تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق ، وتستنسم أخلاقه ، كما يستنسم المسك الفتيق ، يعتقد الحجيج قصده من غفران الذنوب والخطايا ، وينشد بحضرته تمام الحج ان تقف المطايا ، ولقد رأيته بها وقد اناف على التسعين ، والناس تستعين به ولا يستعين ، والنور يسطع من أسارير جبهته ، والعز يرتع في ميادين جلهته ، ولم يزل بها إلى أن دعي فأجاب ، وكأنه الغمام امرع البلاد فانجاب ، وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين والف ، رحمه اللّه تعالى ، وله شعر يدل على علو محله ، وابلاغه هدى القول إلى محله . فمن قوله متغزلا : يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا * من بعد ما في سويد القلب قد نزلوا جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب * فليت شعري إلى من في الهوى عدلوا وأطلقوا عبرتي من بعد بعدهم * والعين أجفانها بالسهد قد كحلوا يا من تعذب من تسويفهم كبدي * ما آن يوما لقطع الحبل ان تصلوا جادوا على غيرنا بالوصل متصلا * وفي الزمان علينا مرة بخلوا كيف السبيل إلى من في هواه مضى * عمري وما صدني عن ذكره شغل وا حيلتي ضاع ما أوليت من زمن * إذ خاب في وصل من اهواهم الامل في اي شرع دماء العاشقين غدت * هدرى وليس لهم ثار إذا قتلوا يا للرجال من البيض الرشاق اما * كفاهم ما الذي بالناس قد فعلوا من منصفى من غزال ماله شغل * عنى ولا عاقنى عن حبه عمل نصبت اشراك صيدى في محبته * والصيد فني ولي في طرقه حيل فصاح بي صائح خفض عليك فقد * صادوا الغزال الذي تبغيه يا رجل فصرت كالوا له الساهي وفارقني * عقلي وضاقت علي الأرض والسبل وقلت باللّه قل لي اين سار به * من صاده علهم في السير ما عجلوا