سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
72
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ولنشرح له جميع أمورنا ، ونبرز ما كان مكنونا في تامورنا ، فقد وقفنا من عدله وفضله على علمين ، ووقعنا من امره العالي وفهمه إلى اشرف حكمين ، ففي بيته يؤتى الحكم ، ومن معادنه تستنبط الحكم ، فتبادرا إلى المقام العالي ، وجريا جري السيل ، وتسابقا مسابقة النهار والليل ، فلما حلتا بالمقام الشريف ، ومد عليهما من ذلك الظل الوريف بدرت المدينة ، البرة الأمينة ، وما زالت إلى الخير سابقة وصارت في المقدمة ، وخلفت أختها في السائقة ، وأنشدت : سلا من سلاني والفؤاد له سكن * عسى تقرب الحسنى إلى وجهه الحسن يقولون لي صف من سباك جماله * فقلت جوابا مجملا كله حسن وقال لي العذال تعرف ذا الفتى * وقد فتنوا إذ مر قلت فتى فتن ومنها المخلص : إليكم فانى في الملاح تغزلى * ومدحي في السلطان ملك الورى حسن وهي طويلة نحو تسعة وخمسين بيتا ، فلما رأتها صاحبتها مجلية حين تقدمت وتكلمت ، وصارت هي خلفها مصلية سلمت ، ثم إنها التفتت إلى صاحبتها وقالت لا عطر بعد عروس ، فقد زال عنا وللّه الحمد العنا والبوس ، ووصلنا إلى المقام العالي والمحل المأنوس ، فلتندب كل واحدة منا مصابها ، ولتذكر ما أصابها ، فقالت لها المدينة قاتلك اللّه تسرين حسوا في ارتفاء وتمزجين شكوى برجاء ، على غيرك العفا فما هذا الدعاء والجفا ، فقالت : سبق السيف العذل ، وبطل القول بعد العمل ، فاتركى عنا اللوم واسعدينى بعد اليوم فقد جمع المشكو والشاكى وان لم تبك فتباكى باللّه يا حمام اسعدينا * ان الحزين يسعد الحزينا ومن علي بقطرة يا خليلي من العين ، ليزول هذا البين من البين : أجارتنا انا غريبان هاهنا * وكل غريب للغريب نسيب آخر : وان لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا * فكونوا أناسا يعرفون التجملا