سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

71

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

يقرب نقابى ، ولا يدخل كما لا يدخل الدجال بابا من ابوابى ، فهل لك في هذه المسألة قول أو عمل ، كلا واللّه لا ناقة لك في مرج هذه الخصوصية ولا جمل ، وما برح سكاني يودون من هاجر من كل واصل أو وارد عليهم ؛ وكذلك يحبون من هاجر إليهم ، ولا يستبدون بشئ عن جارهم ولا يستأثرون ، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون ، فأسبلى عليك استار حجبك وارجعي من قريب إلى ربك ، واقلعي عن تيهك وعجبك . فلما انتهى بهما الحال إلى هذا المقام وبليت كل واحدة من صاحبتها بالداء العقام ، أقبلت مكة عليها ، وقالت : دعينا من هذا المراء والجدال ، وكثرة القيل والقال ، فإلى كم هذا النزاع والمصاع ، وكيل الكلام بالمد والصاع ، وتعالى فلنرفع أمرنا إلى حاكم يريحنا من التعب والنصب ، ويزيحنا من مكاننا هذا الذي حصل فيه الخلاف والشغب ، فقالت لها أختها : ومن يكون ذلك ؟ أو يجسر ان يسلك هذه المسالك ، غير من اعتضدت بنصرته الملة الاسلامية ، وظهرت بحسن ايالته الشريعة المحمدية ، المخصوص بعناية رب العالمين ، المؤيد بالملائكة المقربين سيد الملوك والسلاطين ، كهف الفقراء والمساكين ، سلطان الاسلام والمسلمين ، الذي شمل عدله البلاد ، وعم فضله العباد ، السلطان الملك الناصر حسن : ثناؤنا لم يزده معرفة * وانما لذة ذكرناها أدام اللّه أيامه وأعلى اعلامه ، ولا زالت الأمور برأيه العالي منتظمة وسيوفه في رقاب أعاديه محتكمة ، والممالك بسياسته العظمى محوطة ، وأموره بسيرته المحمودة مظبوطة ، وامره العالي نافذا في الخافقين ، وحكمه السعيد يبلغ المشرقين والمغربين فقالت لها مكة : للّه درك ما اظرفك ، وأخبرك بطريق الرشاد وأعرفك ، ولا غرو فقد كان يقال أفطن من مدني وأخبث من ارمنى ، فعلى الخبير سقطت ، وبباب المجد والعلى حططت ، فما هذا التكاسل والقعود فلتركب كل واحد منا للاغتراب غارب قعود ، ولنتمثل بين يديه ، ولنطرح أنفسنا لديه ، ولنبث له ما في صدورنا