أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
37
نثر الدر في المحاضرات
جلس كسرى للمظالم فتقدم إليه رجل قصير وجعل يصيح أنا مظلوم ، وهو لا يلتفت إليه ، فقال له الموبذ : انظر في أمره ، قال كسرى : القصير لا يظلمه أحد ، فقال الرجل : أيها الملك ، الذي ظلمني هو أقصر مني ، فضحك ونظر في أمره . وقال بزرجمهر : الفراغ يهيّج الفكرة ، والفكرة تهيّج الفتنة . قال أنو شروان : الناس ثلاث طبقات ، تسوسهم ثلاث سياسات : طبقة من خاصّة الأبرار ، يسوسهم العطف واللّين والإحسان ، وطبقة من خاصّة الأشرار تسوسهم الغلظة والشدّة والعنف ، وطبقة هم العامّة ، يسوسهم اللين والشدة ؛ لئلا تحرجهم الشدة ، ولا يبطرهم اللّين . وقالوا : التقاط الرّشى وضبط الملك لا يلتقيان . كانت الفرس تقول : نحن لا نملّك من يحتاج أن يشاور ، فقال بعضهم : نحن لا نملّك من يستغني عن المشورة . قيل لأنوشروان : ما وثائق الحزم ؟ قال : أن يختلّ الأعداء من المال ، فإن الناس أتباعه . قال بعض ملوكهم : يكاد الملك أن يكون مستغنيا عن كل شيء إذا كان حكيما إلا عن شيء واحد وهو المشورة . قالت أم بزرجمهر : يا بنيّ ركوب الأهوال يأتي بالغنى ، وهو أوثق أسباب الفناء . وأوصى بعض ملوكهم ابنه فقال : أطلق من الناس عقد كلّ حقد ، واقطع عنهم سبب كل وتر ، وتغاب عن كل دنيّة ، ولا تركبنّ شبهة ، ولا تعجل إلى تصديق ساع ؛ فإن الساعي غاشّ ، وأن قال قول النصيح .
--> حساس والظلام جاهل أعمى ، والنور يفعل بالقصد والاختيار والظلمة تفعل على الخبط والاتفاق ، وأن امتزاج النور والظلمة كان بالاتفاق والخبط دون القصد والاختيار وكذلك الخلاص ، وله أتباع يقال لهم المزدكية ، ولم يزل على ذلك حتى قتله شروان بن قباذ هو وأتباعه ( صبح الأعشى في صناعة الإنشا للقلقشندي 13 / 298 - 299 ) .