أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
36
نثر الدر في المحاضرات
وقال أردشير : إن للآذان مجّة ، وللقلوب مللا ، ففرقوا بين الحكمتين بلهو يكن ذلك استجماما . وكان أنو شروان يقول : القلوب تحتاج إلى أقواتها من الحكمة كاحتياج الأبدان إلى أقواتها من الغذاء . وقال أردشير : « الدّاء في كلّ مكتوم » . قال سابور : لمّا رأيت تأتّي الأشياء لذوي الجهل على جهلهم وانصرافها عن ذوي الألباب والعقول ، علمت أن المدبّر غيرهما ، وأنها جارية بغير تدبير العاقل والأحمق . قال أردشير : اشغل النفس بما يحسن قطعا لها عما لا يحسن . كان كسرى إذا غضب على بعض حاشيته هجره ولم يقطع عنه خيره ، فقيل له في ذلك ، فقال : « نحن نعاقب بالهجران لا بالحرمان » . وقال أنو شروان : إياك وما يعتذر أو يستحيا منه ؛ فإنما يعتذر من الذنب ، ويستحيا من القبيح . قال أردشير : « الابتداء بالمعروف ، نافلة وربّه فريضة » . قال بزرجمهر : إذا اشتبه عليك أمران فانظر أحبّهما إلى نفسك فاجتنبه ، وإذا أعياك فشاور امرأة وخالفها . قيل لأردشير : هل ندمت على شيء قطّ ؟ قال : نعم ، على معروف أمكنني فأخّرته . قيل لأنوشروان : أيّ شيء أحقّ أن تجتهد فيه في الصّبا وفي الشباب وفي كل حين ؟ قال : أمّا في الصّبا فالتأدّب ، وأمّا في الشباب فالعمل ، وأما في كل حين فاجتناب الذّنوب . قيل لمزدك « 1 » : ما الفرق بين الحزن والغضب ؟ قال : إذا كان الأمر ممّن فوقك أحزنك ، وأما إذا كان ممّن دونك أغضبك .
--> ( 1 ) مزدك : هو رجل مشهور منسوب إلى الزندقة ، ظهر في زمن قباذ أحد ملوك الفرس من الأكاسرة ، وادّعى النبوة ونهى عن المخالفة والمباغضة ، وزعم أن ذلك إنما يحصل بسبب النساء والماء ، فأمر بالاشتراك والمساواة فيهما ، وتبعه قباذ على ذلك . وكان يقول : إن النور عالم