الشيخ الأنصاري
95
فرائد الأصول
لعموم البلوى بها ، فإذا لم يظفر بحديث دل على ذلك الحكم ينبغي أن يحكم قطعا عاديا بعدمه ، لأن جما غفيرا من أفاضل علمائنا - أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق ( عليه السلام ) ، كما في المعتبر ( 1 ) - كانوا ملازمين لأئمتنا ( عليهم السلام ) في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكان هممهم وهم الأئمة ( عليهم السلام ) إظهار الدين عندهم وتأليفهم كل ما يسمعون منهم في الأصول ، لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة ، ولتعمل ( 2 ) بما في تلك الأصول في زمان الغيبة الكبرى ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) لم يضيعوا من في أصلاب الرجال من شيعتهم ، كما في الروايات المتقدمة ، ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسك بأن نفي ظهور دليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع . إلى أن قال : ولا يجوز التمسك به في غير المسألة المفروضة ، إلا عند العامة القائلين بأنه ( صلى الله عليه وآله ) أظهر عند أصحابه كل ما جاء به ، وتوفرت الدواعي على جهة واحدة على نشره ، وما خص ( صلى الله عليه وآله ) أحدا بتعليم شئ لم يظهره عند غيره ، ولم يقع بعده ما اقتضى اختفاء ما جاء به ( 3 ) ، انتهى . أقول : المراد بالدليل المصحح للتكليف - حتى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به - هو ما تيسر للمكلف الوصول إليه
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 26 . ( 2 ) كذا في المصدر ، وفي ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " وليعمل " ، وفي ( ظ ) : " ويعمل " . ( 3 ) الفوائد المدنية : 140 - 141 .