الشيخ الأنصاري
96
فرائد الأصول
والاستفادة منه ، فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شاف ( 1 ) أصلا ، أو كان ولم يتمكن المكلف من الوصول إليه ، أو تمكن لكن بمشقة رافعة للتكليف ، أو تيسر ولم يتم دلالته في نظر المستدل ، فإن الحكم الفعلي في جميع هذه الصور قبيح على ما صرح به المحقق ( قدس سره ) في كلامه السابق ( 2 ) ، سواء قلنا بأن وراء الحكم الفعلي حكما آخر - يسمى حكما واقعيا و ( 3 ) حكما شأنيا - على ما هو مقتضى مذهب المخطئة ، أم قلنا بأنه ليس وراءه حكم آخر ، للاتفاق على أن مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو الحكم الفعلي . وحينئذ : فكل ما تتبع المستنبط في الأدلة الشرعية في نظره إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبع ، ولم يجد فيها ما يدل على حكم مخالف للأصل ، صح له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعلي . ولا فرق في ذلك بين العام ( 4 ) البلوى وغيره ، ولا بين العامة والخاصة ، ولا بين المخطئة والمصوبة ، ولا بين المجتهدين والأخباريين ، ولا بين أحكام الشرع وغيرها من أحكام سائر الشرائع وسائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم . هذا بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، وأما بالنسبة إلى الحكم الواقعي
--> ( 1 ) في ( ر ) و ( ظ ) : " شأني " . ( 2 ) في الصفحة 94 . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) : " أو " . ( 4 ) في ( ظ ) : " عام " .