الشيخ الأنصاري

84

فرائد الأصول

والجواب عنه : ما ذكرنا سابقا ( 1 ) ، من أن الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشادي للتحرز ( 2 ) عن المضرة المحتملة فيها ، فقد تكون المضرة عقابا وحينئذ فالاجتناب لازم ، وقد تكون مضرة أخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة ، كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا ، لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين أيضا ، كما تقدم ( 3 ) . وإذا تبين لك : أن المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام ، فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) المسوق للإرشاد : أنه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا ( 4 ) - تفصيا عن الوقوع في مفسدة الحرام - ، فكذلك طرح الخبر الشاذ واجب ، لوجوب التحري عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحق ، إذ لو قصر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجة له ، فيكون الحكم به حكما من غير الطرق المنصوبة من قبل الشارع ، فتأمل . ويؤيد ما ذكرنا : من أن النبوي ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات ، أمور :

--> ( 1 ) راجع الصفحة 69 . ( 2 ) في ( ظ ) : " للتحذر " . ( 3 ) راجع الصفحة 27 و 42 . ( 4 ) في ( ظ ) : " واجبا " .