الشيخ الأنصاري

83

فرائد الأصول

وجه الدلالة : أن الإمام ( عليه السلام ) أوجب طرح الشاذ معللا : بأن المجمع عليه لا ريب فيه ، والمراد أن الشاذ فيه ريب ( 1 ) ، لا أن الشهرة تجعل الشاذ مما لا ريب في بطلانه ، وإلا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدلية والأصدقية والأورعية ، ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ، ولا لتثليث الأمور ثم الاستشهاد بتثليث النبي ( صلى الله عليه وآله ) . والحاصل : أن الناظر في الرواية يقطع بأن الشاذ مما فيه الريب فيجب طرحه ، وهو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام رده إلى الله ورسوله . فيعلم من ذلك كله : أن الاستشهاد بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في التثليث لا يستقيم إلا مع وجوب الاحتياط والاجتناب عن الشبهات . مضافا إلى دلالة قوله : " نجا من المحرمات " ، بناء على أن تخليص ( 2 ) النفس من المحرمات واجب ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " وقع في المحرمات ، وهلك من حيث لا يعلم " . ودون هذا النبوي ( 3 ) في الظهور : النبوي المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في كلام طويل - ، وقد تقدم ( 4 ) في أخبار التوقف ، وكذا مرسلة الصدوق عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) في ( ر ) و ( ظ ) : " الريب " . ( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " تخلص " . ( 3 ) لم ترد " النبوي " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) . ( 4 ) وهي رواية جميل المتقدمة في الصفحة 66 - 67 . ( 5 ) تقدمت في الصفحة 68 ، وستأتي في الصفحة 86 .