الشيخ الأنصاري
64
فرائد الأصول
وقد ظهر جوابها مما ذكر في الآيات ( 1 ) . والثانية : ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة وعدم العلم ، وهي لا تحصى كثرة . وظاهر التوقف المطلق السكون وعدم المضي ، فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل ، وهو محصل قوله ( عليه السلام ) في بعض تلك الأخبار : " الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " ( 2 ) . فلا يرد على الاستدلال ( 3 ) : أن التوقف في الحكم الواقعي مسلم عند كلا الفريقين ، والإفتاء بالحكم الظاهري منعا أو ترخيصا مشترك كذلك ، والتوقف في العمل لا معنى له . فنذكر بعض تلك الأخبار تيمنا : منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وفيها بعد ذكر المرجحات : " إذا كان كذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " ( 4 ) . ونحوها صحيحة جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وزاد فيها : " إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه " ( 5 ) .
--> ( 1 ) راجع الصفحة السابقة . ( 2 ) الوسائل 18 : 76 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول . ( 3 ) تعريض بالفاضل النراقي وتضعيف لما ذكره في جواب الاستدلال ، انظر مناهج الأحكام : 214 . ( 4 ) الوسائل 18 : 67 - 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول . ( 5 ) الوسائل 18 : 86 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 35 .