الشيخ الأنصاري
46
فرائد الأصول
كل فعل من جملة الأفعال التي تتصف بالحل والحرمة ، وكذا كل عين مما يتعلق به فعل المكلف ويتصف بالحل والحرمة ، إذا لم يعلم الحكم الخاص به من الحل والحرمة ، فهو حلال ، فخرج ما لا يتصف بهما جميعا : من الأفعال الاضطرارية ، والأعيان التي لا يتعلق بها فعل المكلف ، وما علم أنه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه . وليس الغرض من ذكر الوصف مجرد الاحتراز ، بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه . فصار الحاصل : أن ما اشتبه حكمه وكان محتملا لأن يكون حلالا ولأن يكون حراما فهو حلال ، سواء علم حكم كلي فوقه أو تحته - بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحققه في ضمنه لعلم حكمه - أم لا . وبعبارة أخرى : أن كل شئ فيه الحلال والحرام عندك - بمعنى أنك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين ولا تدري المعين منهما - فهو لك حلال . فيقال حينئذ : إن الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق المحتمل للمذكى والميتة ، وعلى شرب التتن ، وعلى لحم الحمير إن لم نقل بوضوحه وشككنا فيه ، لأنه يصدق على كل منها أنه شئ فيه حلال وحرام عندنا ، بمعنى أنه يجوز لنا أن نجعله مقسما لحكمين ، فنقول : هو إما حلال وإما حرام ، وأنه يكون من جملة الأفعال التي يكون بعض أنواعها أو أصنافها حلالا وبعضها حراما ، واشتركت في أن الحكم الشرعي المتعلق بها غير معلوم ( 1 ) ، انتهى .
--> ( 1 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 247 - 248 ، مع تفاوت كثير .