الشيخ الأنصاري

47

فرائد الأصول

أقول : الظاهر أن المراد بالشئ ليس هو خصوص المشتبه ، كاللحم المشترى ولحم الحمير على ما مثله ( 1 ) بهما ، إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في " منه " إليهما ( 2 ) ، لكن لفظة " منه " ليس في بعض النسخ . وأيضا : الظاهر أن المراد بقوله ( عليه السلام ) : " فيه حلال وحرام " كونه منقسما إليهما ، ووجود القسمين فيه بالفعل ، لا مرددا بينهما ، إذ لا تقسيم مع الترديد أصلا ، لا ذهنا ولا خارجا . وكون الشئ مقسما لحكمين - كما ذكره المستدل - لم يعلم له معنى محصل ، خصوصا مع قوله ( قدس سره ) : إنه يجوز ذلك ، لأن التقسيم إلى الحكمين الذي هو في الحقيقة ترديد لا تقسيم ، أمر لازم قهري لا جائز لنا . وعلى ما ذكرنا ، فالمعنى - والله العالم - : أن كل كلي فيه قسم حلال وقسم حرام - كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكى والميتة - فهذا الكلي لك حلال إلى أن تعرف القسم الحرام معينا في الخارج فتدعه . وعلى الاستخدام يكون المراد : أن كل جزئي خارجي في نوعه القسمان المذكوران ، فذلك الجزئي لك حلال حتى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلي في الخارج فتدعه . وعلى أي تقدير فالرواية مختصة بالشبهة في الموضوع . وأما ما ذكره المستدل من أن المراد من وجود الحلال والحرام فيه احتماله وصلاحيته لهما ، فهو مخالف لظاهر القضية ، ولضمير " منه " ولو على الاستخدام .

--> ( 1 ) في ( ه‍ ) : " مثل " . ( 2 ) في ( ص ) : " إليه " .