الشيخ الأنصاري
45
فرائد الأصول
لا من حيث المؤاخذة . ويشهد له أيضا : قوله ( عليه السلام ) - بعد قوله : " نعم ، أنه إذا انقضت عدتها فهو معذور " - : " جاز له أن يتزوجها " . وكذا مع الجهل بأصل العدة ، لوجوب الفحص ، وأصالة عدم تأثير العقد ، خصوصا مع وضوح الحكم بين المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل . هذا إن كان الجاهل ملتفتا شاكا ، وإن كان غافلا أو معتقدا للجواز فهو خارج عن مسألة البراءة ، لعدم قدرته على الاحتياط . وعليه يحمل تعليل معذورية الجاهل بالتحريم بقوله ( عليه السلام ) : " لأنه لا يقدر . . . الخ " ، وإن كان تخصيص الجاهل بالحرمة بهذا التعليل يدل على قدرة الجاهل بالعدة على الاحتياط ، فلا يجوز حمله على الغافل ، إلا أنه إشكال يرد على الرواية على كل تقدير ، ومحصله لزوم التفكيك بين الجهالتين ، فتدبر فيه وفي دفعه . وقد يستدل على المطلب ( 1 ) - أخذا من الشهيد في الذكرى ( 2 ) - بقوله ( عليه السلام ) : " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " ( 3 ) . وتقريب الاستدلال كما في شرح الوافية ، أن معنى الحديث : أن
--> ( 1 ) المستدل هو الفاضل التوني في الوافية : 181 ، وكذا الفاضل النراقي في المناهج : 211 . ( 2 ) الذكرى 1 : 52 . ( 3 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .