الشيخ الأنصاري
125
فرائد الأصول
بدفع الضرر المتيقن ، كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمية إذا فرض تساوي الاحتمالين من جميع الوجوه . لكن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقن إنما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو ، كما يحكم بوجوب دفع الضرر الأخروي كذلك ، إلا أنه قد يتحد مع الضرر الدنيوي عنوان يترتب عليه نفع أخروي ، فلا يستقل العقل بوجوب دفعه ، ولذا ( 1 ) لا ينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص ، وتعريضها ( 2 ) في الجهاد والإكراه على القتل أو على الارتداد . وحينئذ : فالضرر الدنيوي المقطوع يجوز أن يبيحه الشارع لمصلحة ، فإباحته للضرر المشكوك لمصلحة الترخيص على العباد أو لغيرها من المصالح ، أولى بالجواز ( 3 ) . فإن قلت : إذا فرضنا قيام أمارة غير معتبرة على الحرمة ، فيظن الضرر ، فيجب دفعه ، مع انعقاد الإجماع على عدم الفرق بين الشك والظن الغير المعتبر . قلنا : الظن بالحرمة لا يستلزم الظن بالضرر ، أما الأخروي ، فلأن المفروض عدم البيان ، فيقبح . وأما الدنيوي ، فلأن الحرمة لا تلازم
--> ( 1 ) لم ترد " لذا " في ( ظ ) . ( 2 ) في غير ( ه ) زيادة : " له " . ( 3 ) في ( ت ) وهامش ( ص ) ونسخة بدل ( ه ) زيادة : " هذا تمام الكلام في هذا المقام ، وقد تقدم في الاستدلال على حجية الظن بلزوم دفع الضرر المظنون ، ما ينفع نقضا وإبراما ، فراجع " ، مع اختلاف يسير بينها .