الشيخ الأنصاري
121
فرائد الأصول
وبالجملة : فهذه الأمثلة الثلاثة بملاحظة الأصل الأولي محكومة بالحرمة ، والحكم بحليتها إنما هو من حيث الأصل الموضوعي الثانوي ، فالحل غير مستند إلى أصالة الإباحة في شئ منها . هذا ، ولكن في ( 1 ) الأخبار المتقدمة بل جميع الأدلة المتقدمة من الكتاب والعقل كفاية ، مع أن صدرها وذيلها ظاهران في المدعى . وتوهم : عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا ، نظرا إلى أن الشارع بين حكم الخمر - مثلا - فيجب حينئذ اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا - من باب المقدمة العلمية - ، فالعقل لا يقبح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام . مدفوع : بأن النهي عن الخمر يوجب حرمة الأفراد المعلومة تفصيلا والمعلومة إجمالا المترددة بين محصورين ( 2 ) ، والأول لا يحتاج إلى مقدمة علمية ، والثاني يتوقف على الاجتناب من أطراف الشبهة لا غير ، وأما ما احتمل كونه خمرا من دون علم إجمالي فلم يعلم من النهي تحريمه ، وليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرم يحسن العقاب عليه . فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته ولا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه ، بين هذا الفرد المشتبه وبين الموضوع الكلي المشتبه حكمه - كشرب التتن - في قبح العقاب عليه .
--> ( 1 ) في ( ص ) زيادة : " باقي " . ( 2 ) كذا في ( ه ) وفي غيرها : محصور .