الشيخ الأنصاري
122
فرائد الأصول
وما ذكر من التوهم جار فيه أيضا ، لأن العمومات الدالة على حرمة الخبائث ( 1 ) والفواحش ( 2 ) و * ( ما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 3 ) تدل على حرمة أمور واقعية يحتمل كون شرب التتن منها . ومنشأ التوهم المذكور : ملاحظة تعلق الحكم بكلي مردد بين مقدار معلوم وبين أكثر منه ، فيتخيل أن الترديد في المكلف به مع العلم بالتكليف ، فيجب الاحتياط . ونظير هذا التوهم قد وقع في الشبهة الوجوبية ، حيث تخيل بعض ( 4 ) : أن دوران ما فات من الصلوات ( 5 ) بين الأقل والأكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدمة العلمية . وقد عرفت ، وسيأتي اندفاعه ( 6 ) . فإن قلت : إن الضرر محتمل في هذا الفرد المشتبه - لاحتمال كونه محرما - فيجب دفعه . قلنا : إن أريد بالضرر العقاب وما يجري مجراه من الأمور الأخروية ، فهو مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان . وإن أريد ما لا يدفع العقل ترتبه من غير بيان - كما في
--> ( 1 ) آل عمران : 157 . ( 2 ) آل عمران : 33 . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) سيأتي ذكرهم في الصفحة 170 . ( 5 ) في ( ر ) و ( ظ ) : " الصلاة " . ( 6 ) انظر الصفحة 169 - 170 .