أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
44
نثر الدر في المحاضرات
وقال آخر : هبت عليهم ريح التعادي ، فنسفتهم عن النّوادي والبوادي . وقال آخر : ما النار بأحرق للفتيلة ، من التعادي للقبيلة . وقال آخر : مع القرابة والثّروة ، يكون التّناكر ، والتّحاسد ومع الغربة ، والخلّة ، يكون التناصر والتّحاشد . وقال الحجاج لأعرابي : أخطيب أنا ؟ قال : نعم ، لولا أنك تكثر الرّد ، وتشير باليد ، وتقول أما بعد . ويقول الأعرابي لراعي إبله إذا استرعاه : إن عليك أن تردّ ضالّتها ، وتهنأ جرباتها ، وتلوذ حوضها وتترك مبسوطة في الرسل ، ما لم تنهك حلبا أو تضر بنسل . فيقول له الراعي : ليس لك أن تذكر أمي بخير ولا شر ، ولك حذفة بالعصا عند غضبك أخطأت أم أصبت ، ولي مقعدين من النار موضع يدي من الحار . ذكر أعرابي السلطان فقال : أما واللّه لأن عزوا في الدنيا بالجور ، لقد ذلوا في الآخرة بالعدل . وقال آخر : العاقل بخشونة العيش مع العقلاء ، آنس منه بلين العيش مع السفهاء . قال بعضهم : رأيت أعرابيا يرعى غنما فقلت له : أنت راعي هذه الغنم ؟ فقال : أنا راعيها واللّه يرعاها . قال المفضل : قلت لأعرابي : ما البلاغة ؟ قال : الإيجاز من غير عجز ، والإطناب من غير خطل . وكان أعرابي يجالس الشعبي « 1 » ولا يتكلم ، فسئل عن طول صمته فقال : أسمع وأعلم ، واسكت فأسلم . وصف آخر رجلا : فقال : صغير القدر ، قصير الشبر ، ضيق الصدر ، لئيم الخبر ، عظيم الكبر ، كثير الفخر .
--> ( 1 ) هو عامر بن شراحيل الشعبي ، المتوفى سنة 103 ه ، تقدمت ترجمته .