أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

343

نثر الدر في المحاضرات

الكذب ، فقال له يوما الحجّاج بن خيثمة : ما كان اسم بقرة بني إسرائيل ؟ فقال خثيمة ( عجل ) فقال له رجل من ولد أبي موسى الأشعري : في أيّ كتب وجدت هذا ؟ قال : في كتاب عمرو بن العاص . وقال العتبي : أنا أصدق في صغير ما يضرّني ، ليجوز كذبي في كبير ينفعني . وروي أن رجلا أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : يا رسول اللّه إنما أوخذ من الذّنوب بما ظهر ، وأنا أستسرّ بخلال أربع : الزّنى ، والسّرقة وشرب الخمر ، والكذب ، فأيّهن شئت تركت لك ، يا رسول اللّه قال : دع الكذب . فلمّا ولّي عنه همّ بالزّنى فقال : يسألني رسول اللّه فإن جحدت نقضت ما جعلت له ، وإن أقررت حدّدت أو رجمت ، فلم يزن ، ثم همّ بالسّرقة ثم بشرب الخمر ، ثم فكّر في مثل ذلك ، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، قد أخذت عليّ السّبل ، قد تركتهنّ جميعا . شهد أعرابي عند معاوية فقال له : كذبت ، فقال الأعرابي : الكاذب واللّه المتزمّل في ثيابك ، فقال معاوية : هذا جزاء من عجل . وذكروا أنّ رجلا نظر إلى ظبية ، فقال له أعرابي : أتحبّ أن تكون لك ؟ قال : نعم قال : فاعطني أربعة دراهم حتى أردّها إليك ، ففعل ، فخرج يمحص في أثرها فحدّق وجدّ ، حتّى أخذ بقرنيها ، فجاء بها ، وهو يقول : [ الرجز ] وهي على البعد تلوّي خدّها تريغ شدّي وأريغ شدّها كيف ترى عدو غلام ردّها ذكر أنّه أضلّ أعرابي بعيرا له عربيا ، وكان في الصائفة ، فبينا هو يطوف في طلبه ، إذا هو في حجرة الوالي ببختي لنا به صريف ، عليه بلمة فتأمّله طويلا ، ثم رجع إلى أصحابه فقال : بعيري الذي ضلّ قد وجدته ، فجاء معه نحو من خمس مائة رجل من قومه من حمير إلى الوالي فقالوا : نشهد إنّه بعيره ، فقال له الوالي : خذه ، فلما انصرف قال له بعضهم : يا فلان ألم يكن بعيرك الذي أضللته عربيا ؟