أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

341

نثر الدر في المحاضرات

تمرة ، ونوى التمرة باقلاء عبّاسية . ورأيت بالنعمانية رجلا تعشّى ونام ، وبيده تمرة فجرّه النمل ستة أميال ، ورأيت خمسة من المخنّثين تغدوا في قصعة ، وجدّفوا بكفاف طبولهم حتى عبروا نهر بلخ . وكان لأبي خف من مرّي مصاعد . قال بعضهم : كان لأبي منقاش اشتراه بعشرين ألف درهم . فقيل له : ما كان ذلك المنقاش ؟ كان من جوهر أو مكللا بالجوهر ؟ فقال : لا كذبت . قال : كان هذا المنقاش إذا نتفت به شعرة بيضاء ، عادت سوداء . قال المبرّد ، تكاذب أعرابيا بيان فقال أحدهما : خرجت مرة على فرس لي ، فإذا أنا بظلمة شديدة فتمّمتها حتى وصلت إليها ، فإذا قطعة من الليل لم تنتبه ، فما زلت أحمل عليها بفرسي حتى أنهيتها فانجابت . فقال : ألا لقد رميت ظبيا بسهم . فعدل الظبي يمنة ، فعدل السّهم خلفه ، ثم تياسر السّهم ، ثم علا الظّبي فعلا السّهم ثم انحدر فأخذه . قال وزعم الرواة أن عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب قال لابني الجون الكنديين : إنّ لي عليكما حقا لرحلتي ووفادتي ، فدعوني أنذر قومي من موضعي . فقالوا : شأنك . فصاح بقومه فأسمعهم على مسيرة ليلة . وسئل أبو عبيدة عن مثل هذه الأخبار من أخبار العرب فقال لي : إن العجم تكذب فتقول : كان رجل نصفه من نحاس ونصفه من رصاص . فتعارضها العرب بمثل هذا وشبهه . ومن ذلك ما يحكون في خبر لقمان بن عاد فإنهم يصفون أن جارية له سئلت عما بقي من بصره لدخوله في السنّ . فقالت : واللّه لقد ضعف بصره ، ولقد بقيت منه بقيّة إنه ليفصل بين أثر الأنثى والذّكر من الذّر إذا دبّ على الصفا . في أشياء تشاكل هذا من الكذب . قال الأصمعي : قلت لأعرابيّ كنت أعرفه بالكذب : أصدقت قط ؟ فقال : لولا أني أصدق في هذا لقلت لك : لا .