أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
340
نثر الدر في المحاضرات
فاشتريت بطيخة فشققتها ، فإذا الغلام فيها يعمل خفا وكان إسكافا ، قال العامل : قد سمعت هذا . قال : كان لي برذون يدبر ، فوصف لي قشر الرّمان فألقيتها على دبرته ، فخرج في ظهره شجرة رمّان عظيمة . قال : قد سمعت بهذا أيضا . قال : كان لغلامي فروة فقمل ، فطرحها فحملها القمل ميلين . قال : قد سمعت بهذا . فلما رأى أنه يبطل عليه كلّ ما جاء به قال : إنّي وجدت في كتب أبي صكّا ، فيه : أربعة آلاف درهم والصك عليك . فقال : وهذا كذب وما سمعته قط . قال : فهات ما خاطرت عليه ، فأخذه . قال الشّعبيّ : حضرت مجلس زياد وحضره رجل فقال : أصلح اللّه الأمير ، إن لي حرمة أذكرها ؟ قال : هاتها . قال : رأيتك بالطائف وأنت عظيم ذو ذؤابة ، قد أحاط بك جماعة من الغلمان فأنت تركض هذا مرّة برجلك ، وتنطح هذا مرّة برأسك ، وتكدم هذا مرّة بأنيابك ، فكانوا مرّة ينثالون عليك هذه حالهم ، ومرة يندون عليك ، وأنت تتبعهم حتى كاثروك ، واستعدوا عليك فجئت حتى أخرجتك من بينهم وأنت سليم وكلّهم جريح ، فقال : صدقت ، أنت ذلك الرّجل ؟ قال : أنا ذاك . قال : حاجتك ؟ قال : حاجة مثل الغنيّ عن الطّلب . قال : يا غلام اعطه كلّ صفراء وبيضاء عندك ، فنظر فإذا قيمة ما يملكه في ذلك اليوم أربعة وخمسون ألف درهم فأخذها وانصرف : فقيل له بعد ذلك : أأنت رأيت زيادا وهو غلام في شدّة الحال . قال : أي واللّه لقد رأيته اكتنفه صبيّان صغيران كأنهما من سخال المعز ، فلو لا أنّي أدركته ، لظننت أنهما يأتيان على نفسه . قال رجل من آل الحارث بن ظالم : واللّه لقد غضب الحارث يوما فانتفخ في ثوبه فبدر في عنقه أزرار ، ففقأت أربعة أعين من عيون جلسائه . ومما حكاه أبو العنبس عن أبي جعفر الرزاز . قال : رأيت ببلاد الأغلب خصيا نصفه أبيض ، ونصفه أسود ، شعر رأسه أشقر ، وكنت في مركب ، وأشرف علينا طائر من طيور البحر في منقاره فيل ، وعلى عنقه فيل ، وفي كلّ مخلب من مخالبه فيل ، وتحت إبطه كركدن ، وهو يطير بها إلى وكره ليزقّ فراخه . ورأيت بالمراغة عين ماء ورأيت شجرة تحمل مشمسا داخل المشمس