أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
335
نثر الدر في المحاضرات
علق القلب الرّبابا * بعد ما شابت وشابا إنّ دين اللّه حقّ * لا أرى فيه ارتيابا ثم سلّم والتفت إلى أصحابه وقال : أزيدكم ! أي يكفيكم ، ونام في المحراب وتقيّأ . قيل لبعض الحكماء : كيف ابنك ؟ قال : على ما أريده ما لم يسكر ، وعلى ما يريده النبيذ إذا سكر . قال بعضهم : شربت يوما عند ختني النّباذ إذ دفع الباب ، فدخل فقّاع ختني ، وقال : أمي زانية إن تركتك تذوق قدحا أو توفّي ثمنه ، أو تعطي رهنا بما تشرب ، قال : فسارّه بشيء لم أسمعه ، وتراضيا ، وجلس يشرب ، فقلت : ختني ، ما أعطاك ؟ قال : أعطاني رهنا وثيقا قال : جعل امرأته في يدي ، إلى أن يجيء بثمن ما يشرب يوم كذا . قال : فغلبني الضّحك وقلت : ما ظننت أنّ الطّلاق يرهن إلى السّاعة . وشرب آخر عند بعض الخمّارين ، فلم يكن يسكر ، فشكا ذلك إلى الخمّار فقال : اصبر فإن هذا يأخذ في آخره ، فلمّا خرج أخذه الطائف فقال : صدق الرجل ، هذا أخذ في آخره . قال بعضهم : قلت لواحد من السّفل ، رأيته في بيت خمّار : جئت إلى هاهنا مطفلا ؟ فقال : بل اتكيت على درهم ودانقين ، وجئت . أخذ الطائف بالبصرة ، رجلا ، سكران ، فقال لرجاله : جرّوه . فقال : أصلحك اللّه ، لست سكرانا قال : فاقرأ « سورة البقرة » . قال : أعزّك اللّه ، لعلّك لا تريد أن تطوف اللّيلة . شرب جعفري ولهبي على سطح ، فلمّا أخذ الشراب منهما ، رمى الجعفري بنفسه إلى أسفل ، وقال : أنا الطيّار في الجنّة ، فتكسّر . وتشبّث اللّهبي بالحائط ، وقال : أنا ابن المقصوص في النّار . مر سكران - وهو يترنّح - برجل يبول ، فقال له : من أنت ؟ قال : رجل من أهل الأرض ، قال : فاقطعني نصفها .