أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

336

نثر الدر في المحاضرات

قال : قد فعلت . قال السّكران : أمّه زانية ، إن درعها إلا داري . قيل لشيخ : أتشرب النبيذ ؟ قال : مقدار ما أتقوى به على ترك الصّلاة . قال أبو بكر بن عيّاش : كنت وسفيان الثوري وشريك بن عبد اللّه نمشي بين الحيرة والكوفة ، فرأينا شيخا أبيض الرأس واللّحية ، حسن السمعة ، له رواء فقلنا : هذا شيخ جليل ، قد سمع الحديث ، ورأى الناس ، وكان سفيان أطلبنا للحديث ، وأشدّنا بحثا وأعلمنا به ، وأحفظنا له ، فتقدم إلى الشيخ وسلّم ، ثم قال : أعندك رحمك اللّه شيء من الحديث ؟ قال : أمّا الحديث فلا ، ولكن عندي عتيق سنتين ، فنظرنا ، فإذا هو خمّار . باع بعضهم ضيعته فقال له المشتري : بالعشيّ أشهد عليك . قال : لو كنت ممّن يفرغ بالعشي ، ما بعت ضيعتي . خرج ثمامة من منزل ضيّق له ، مع المغرب ، وهو سكران ، فإذا هو بالمأمون قد ركب في نفر ، فلما رآه ثمامة عدل عن طريقه وبصر به المأمون ، فضرب كفل دابّته وحاذاه ، فوقف ثمامة ، فقال له المأمون : ثمامة ! قال : إي واللّه ، قال : من أنا ؟ قال : لا أدري واللّه . فضحك المأمون حتى انثنى على دابّته . وقال : عليك لعائن اللّه . فقال ثمامة : تترى إن شاء اللّه . وأمر له بخمسين ألف درهم . قدم شراعة بن زيد على الوليد بن يزيد ، وكان كتب في إقدامه عليه ، فلما دخل ما سأله عن سفره ، ولا عن نفسه ، حتى قال : يا شراعة ، إني واللّه ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب اللّه ، ولا أستفتيك عن سنّة رسول اللّه عليه الصلاة والسلام . قال : لو سألتني عنهما لوجدتني حمارا . قال : إنما أرسلت إليك لأسألك عن الفتوة . قال : يا أمير المؤمنين فاسأل عنها طبيبها الرفيق ، ودهقانها العالم . قال : أخبرني عن الأشربة . قال : سلني : قال : ما تقول في الماء ؟ قال : لا بدّ لي منه ، والحمار شريكي فيه . قال : ما تقول في اللبن ؟ قال : ما رأيته منذ فطمت ، إلا استحيلت أمّي لطول مصّي ثديها . قال : فما تقول في