أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

334

نثر الدر في المحاضرات

يشرب وعنده كلب ، فقلت له : أتنادم كلبا ؟ قال : نعم ، يمنعني أذاه ويكف عني أذى سواه ، يشكر قليلي ، ويحفظ مبيتي ، ومقيلي وعقيلي . وأنشد : وأشرب وحدي من كراهية الأذى * مخافة شرّ أو سباب لئيم وكان آخر يشرب وحده ، وكان مدمنا للشّرب ، وكان إذا جلس وضع بين يديه صراحيّة الشراب ، وصراحيّة فارغة ، ثم يصبّ القدح ويشربه ، ويقول للصّراحية الفارغة : هذا سروري بك ، ثم يصبّ القدح ويشربه . ويقول للصّراحية : هذا سرورك بي ، ويصبّه فيها ، ويكون هذا دأبه إلى أن يسكر . حضر بعض التّجّار مجلس شرب فجعل يسرع في النّقل فقال بعض الظّراف : هذا يشرب النّقل ، وينتقل بالنبيذ . قال بعضهم : ليس يقوم سكر العشي بمكروه خمار الغداة ، فقال آخر : لولا سرور خمار الغداة ، لم أحتمل سكر العشيّ . قال بعضهم : رأيت أبا نواس يضحك من سكران ، فقال : ما رأيت سكرانا قبله . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لأني كنت أسكر قبل الناس ، ولا أعلم ما يكون حالهم . قال : رأيت سكرانا قد وقع في الطين وهو يصيح ويقول : رحم اللّه من أخذ بيدي ، وله أبنّة ، في مثل حالتي ، وهو يرى حاله ، حال نعمة . حمل آخر على قفا حمّال ليردّه إلى منزله ، فسأل الناس الحمّال ، وقالوا : ما هذا ؟ فرفع السكران رأسه وقال : بقيّة مما ترك آل موسى ، وآل عمران ، تحمله الملائكة . قال بعضهم : مرّ بنا سكران فسلّم ، فلم نرد عليه ، فحلّ مئزره ليبول وسطنا . فقيل له : ما تصنع ؟ ويلك ! قال : ما ظننت أنّ هاهنا إنسان ! تقدّم سكران فصلّى بقوم ، فلما سجد نام في سجوده ، فحرّكوه فانتبه . وقال : القدح ليس هو لي . وصلّى الوليد بن عقبة وهو أمير الكوفة بالناس صلاة الفجر أربع ركعات ، وقرأ : [ مجزوء الرمل ]