أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

333

نثر الدر في المحاضرات

فوقعت كمرة هذا في يد هذا ، فلزقه على أنفه بجرّارته وشدّه ، ووقع طرف أنف هذا في يد صاحبه ، فلزقه بجرّارته وشدّه ، فالتحم الجرحان وبرآ ، وصار هذا يتنفّس من كمرة صاحبه ، وصاحبه يبول وينيك بأنفه ما عاشا ! وعاتبت امرأة ابنها على شرب النّبيذ فقال : واللّه لأشربنّ اليوم ، خاصّة ، حتى أرى هذين الدّيكين أربعة - وفي الدار ديك واحد يدرج - وكان الغلام قد شرب ، فقالت له أمّه : فاترك من يدك القدح فقد بر قسمك ، ورأيت الواحد اثنين . شرب الأقيشر في حانوت خمّار حتى أنفد ما معه ، ثم شرب بثيابه حتى غلقت ، وبقي عريان ليس عليه شيء ، وجلس في وسط تبن يستتر به ، فمرّ به رجل ينشد ضالّته فقال : اللّهمّ أردد عليه ، واحفظ علينا . فقال له الحمار : سخنت عينك ! أي شيء يحفظ عليك ربّك ؟ قال : هذا التّبن لا يأخذه صاحبه فأهلك من البرد . كانت عليّة بنت المهدي تقول : من أصبح وعنده فضلة طباهجة « 1 » ، وقنينة ناقصة وتفّاحة معضوضة ، فلم يصطبح فلا تعدّه من الفتيان . وكتب أخ كان لأبي عبد الرحمن العطوي إليه يعذله في النّبيذ ، فكتب إليه : يا أخي ، أما تستحي لي أن تكون توبتي على يدك ؟ دخل رجل على ابن سيّابة ، وبين يديه خمر قد اشتراه ولم يشرب منه بعد ، فقال : لك الويل إن كان إلّا الخمر . فقال ابن سيّابة : الويل لي إن لم يكن خمرا . سئل إسحاق عن النّدماء فقال : واحد ، غمّ ، واثنان : همّ ، وثلاثة : قوام ، وأربعة : تمام ، وخمسة : مجلس ، وستّة : زحام ، وسبعة : جيش ، وثمانية : عسكر ، وتسعة : اضرب طبلك ، وعشرة : الو بهم من شئت . قال إبراهيم الموصلي : دخلت يوما على الفضل بن جعفر ، فصادفته وهو

--> ( 1 ) الطباهجة : اللحم المشرح المقلي : فارسي معرب .