أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

332

نثر الدر في المحاضرات

سقى بعضهم ضيفا له نبيذا رديئا ، وقال له : هذا النبيذ من عانة ، فقال الضّيف : من أسفل العانة بأربعة أصابع . قال بعضهم : ما نحب أن تدعى القينة في الصيف نهارا ، وفي الشتاء ليلا إلا لنذهب البرد . قيل لبعضهم : كم الصلاة ؟ قال : الغداة ، والظّهر . قالوا : فالعصر . قال : تعرّف وتنكّر ، قالوا : فالعشاء . قال : يبلغها الجواد . قالوا : فالعتمة ؟ قال : ما كانت لنا في حساب قط . قال بعضهم : ليكن النّقل كافيا ، وإلّا أبغض بعضنا بعضا . خرج بعض السّكارى من مجلس ومشى في طريق فسقط وتبوّع وجاء كلب يلحس فمه وشفتيه والسّكران يقول : خدمك بنوك ، وبنو بنيك ، فلا عدموك . ثم رفع الكلب رجله وبال على وجهه فجعل يقول : وماء حارّ يا سيدي ! بارك اللّه عليك . خرج سوّار القاضي يوما من داره يريد المسجد ماشيا ، فلقيه سكران فعرفه . فقال : القاضي - أعزّه اللّه - يمشي ، امرأته طالق إن حملتك إلّا على عاتقي . فقال : ادن يا خبيث . فدنا فحمله على عاتقه ثم رفع رأسه فقال : أهملج أو أعنق ؟ قال : يا خبيث ! مشيا بين مشيتين واحذر العثار والزّلق والصق بأصول الحيطان . فقال السكران : كأنك أردت الملا من الفروسية يا أبا عبد اللّه ، فلما أوصله إلى المسجد ، أمر سوّار بحبسه فقال : أيها القاضي هذا جزائي منك ، فتبسّم ، وتركه . قال : تواثب اثنان من المعربدين في مجلس وتواجأ « 1 » بسكينيهما ، فأصاب السّكين طرف أنف أحدهما وكمرة « 2 » الأير للآخر ، وسقط من أنف هذا ما أشرف ، وكذلك من كمرة هذا ، وطلب كلّ واحد منهما في الظّلمة ما انقطع منه ،

--> ( 1 ) تواجأ : من وجأ ، أي ضرب باليد والسكين ، في أي موضع كان ، والاسم : الوجاء . ( 2 ) الكمرة : رأس الذكر .