أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
304
نثر الدر في المحاضرات
فالأمير إذا مجنون ! . قال النّضر بن شميل : ما شيت أبا جابر الأعرابي فرأى بقعة شمس فرمى بنفسه فيها فقلت : ما لك ؟ قال : الشمس ، قلت : أو تعجبك ؟ قال : هي أدفأ ثيابي . قال : وسمعته يقول : اللّهمّ اسقنا شمسا . قيل له : إنما يقال هذا في الغيث ، قال : أنا إلى الشمس أعطش . قيل لأعرابي : ألا تغزو ؟ فإنّ اللّه قد أنذرك فقال : واللّه إني لأبغض الموت على فراشي في عافية ، فكيف أن أمضي إليه ركضا . حكي أنه أولم رجل وليمة ، فحضرها أعرابي ، وجعل يأكل ولا يرفع رأسه ، حتى حضره الفالوذج فرفع رأسه فنظر إلى شيخ معتزل عن القوم فقال : ما بال شيخنا لا يأكل ؟ قيل : إنه صائم ، فقال : وما أحوجه إلى الصّوم ؟ قال : طلب المغفرة والفوز بالجنة ، فقال الأعرابي : فإذا نال الجنة أفتراه يطعم فيها أطيب من الفالوذج . ركب أعرابي بحيرة « 1 » فقيل له : إنها حرام لا يحلّ ركوبها ، قال : يركب الحرام من لا حلال له . قدم أعرابي إلى والي ، ليشهد على رجل بالزنى ، فقال له الوالي : بم تشهد ؟ قال : رأيت هذا دائم الأفكل كأنما هو عسالة عسل تلسب خصييه والمرأة سطيحة تحته ، وهي تغطّ غطيط البكر ، ولعابها يهمع ، واللّه أعلم بما وراء ذلك . وسئل أبو المغوار وقد تقدّم ليشهد مثل ذلك فقال : رأيت امرأة صرعى ، ورجل يقوى فوه على فيها ، ومسربته على مسربتها ، والقنب غائب واليافعان يضربان بين المسفعة وهو يردي باسته واللّه أعلم بما وراء ذلك . دخل أعرابي سوق النخاسين يشتري جارية فلما اشتراها وأراد الانصراف ، قال النّخّاس : فيها ثلاث خصال ، فإن رضيت وإلّا فدعها ، قال : قل : قال : إنها
--> ( 1 ) البحيرة : الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن ، عمدوا إلى الخامس منها ما لم يكن ذكرا فشقّوا أذنها ، وتركوها ، فلا يجزّ لها وبر ، ولا يحمل عليها شيء ، ولا يذكر عليها إن ذكّيت اسم اللّه تعالى ، وتكون ألبانها للرجال دون النساء ( صبح الأعشى 1 / 458 - 459 ) .