أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
298
نثر الدر في المحاضرات
السلام إذا وضع العشاء وحضرت الصلاة فابدءوا بالعشاء ، وحديث عائشة عنه صلى اللّه عليه وسلم : ليس من البرّ الصوم في السفر . دخل أعرابيّ على يزيد بن المهلّب وهو في فراشه والناس سماطان « 1 » فقال : كيف أصبح الأمير ؟ قال يزيد : كما تحب . فقال : لو كنت كما أحب ، كنت أنت مكاني ، وأنا مكانك . فضحك . قيل لأعرابي : لم يقال للعبد : باعك اللّه في الأعراب ؟ قال : لأنّا نجيع كبده ، ونعرّي جلده . ونطيل كدّه . توفي ابن لأعرابيّ ، فعزّاه بعض إخوانه فقال لا تتّهم اللّه في قضائه فقال : واللّه لا أتّهم غيره ، ولا ذهب بابني سواه . قيل لأعرابي : في خلافة من ولدت ؟ قال : في خلافة يوسف بن عمر أو كسرى بن هرمز وأعوذ باللّه أن أقول على اللّه إلا حقّا ! قال الأصمعي : رأيت أعرابيّا يرفع على وال ضربه فقال : واللّه إنه ليقبل الرّشوة ، ويقضي بالعشوة « 2 » ، ويطيل النشوة « 3 » ، ولقد بنى جماما زندقة وكفرا . قدّم إلى أعرابي كامخ ، فقال : ممّ يعمل هذا ؟ قالوا : من اللّبن والحنطة ، قال : أصلان كريمان ، لكنهما ما أنجبا . قال ابن قريعة : سمع أعرابي قارئا يقرأ القرآن : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : 2 ] وقوله عز وجل : تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ [ الحديد : 16 ] . فقال الأعرابي : اللّهم لا تجعلني منهم . فقيل له : ويحك لم قلت هذا ؟ قال : لولا أنهم قوم سوء ، لم توجل قلوبهم . قال الأصمعي : أصابتنا السماء بالبدو فنزلنا بعض أخبية بني نعيم ، وفيهم عروس فلما حضرت الصلاة قدّموه فصلّى بهم ، وكان ذلك سنتهم أن يقدّموا
--> ( 1 ) سماطان : أي صفان جانبان ، وكل صف من الرجال سماط . ( 2 ) العشوة ، بالضم والكسر : ركوب الأمر على غير بيان ، ويثلث ، وبالفتح : الظلمة . ( 3 ) النشوة : السكر .