أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
299
نثر الدر في المحاضرات
العروس سبعة أيام ، فقلت لهم : ما هذه السّنّة ؟ قالوا : أو ما سمعت اللّه يقول : كاد العروس أن يكون ملكا مرّ أعرابي بقوم من اليهود فقال : ويلكم ألا تسلمون ، ألا تأنفون مما أنزل اللّه فيكم وعيّركم به ؟ قالوا : يا أعرابي ، وما الذي أنزله فيها ؟ قال قوله : ألا لعنة اللّه على اليهود ، إنّ اليهود إخوة القرود ، قالوا : فإنّ الذي أنزل فيكم أعظم من هذا ، قال : وما هو ؟ قالوا قوله : « الأعراب أشدّ كفرا ونفاقا » ، فقال : يا إخوتاه ، مكذوب علينا وعليكم . وأخذ رجل ينكح شاة ، فرفع إلى الوالي وكان أعرابيّا ، فقال الرجل : يا قوم أو ليس اللّه يقول : « أو ما ملكت أيمانكم » . واللّه ما ملكت يميني غيرها ، فخلّى عنه وحدّ الشاة وقال : الحدود لا تعطّل ، فقال إنها بهيمة ، فقال : لو وجب حكم على بهيمة وكانت أمي وأختي لحددتها . قال بعضهم : وليت مخلافا « 1 » من مخاليف اليمن فأتيت بشيخ كبير فقلت : أمسلم أنت ؟ قال : بلى ، قلت : أتعرف النبي ؟ قال : بلغني أنه كان رجلا صالحا ، قلت : فابن من كان ؟ قال : لا واللّه ما أدري ، إلا أني أظنه من رهط معن بن زائدة . أصاب أعرابيّ سروالا ، وهو لا يدري ما هو ، فأخذه فأدخل يده في رجل السروال وبقي رأسه داخلا ، وجعل يقلّب وليس يدري كيف يلبسه ، فلما أعياه ، رمى به وقال : ما أظن هذا إلا من قمص الشيطان . وقيل لأعرابي : اقرأ : « لم يكن » فقال : ما وددت أن أحسّ « ما كان » فكيف « ما لم يكن » ؟ قال الأصمعي : نزلنا على المياه ، فإذا أعرابية نائمة ، فأنبهناها للصلاة ، فأتت الماء فوجدته باردا فتركته ، وتوجّهت إلى القبلة ، وهي قاعدة ، فكبّرت ثم قالت : اللّهمّ إنّي قمت إليك وأنا عجلى ، وصلّيت وأما كسلى ، فاغفر لي ما ترى ، عدد الثرى ، قبل غيري وما جرى ، قال : فعجبنا ، فقلت : يا هذه ، ليست هذه بصلاة ، قالت : يا عمّ ، إنها واللّه صلاتي منذ أربعين سنة .
--> ( 1 ) المخلاف : الكورة ، ومنه : مخاليف اليمن .