أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
297
نثر الدر في المحاضرات
ولي أعرابيّ البحرين فجمع اليهود فقال لهم : ما تقولون في عيسى ؟ قالوا : قتلناه وصلبناه ؛ فقال : لا تخرجوا من السجن حتى تؤدوا ديته . قيل لأعرابي : أتعرف أبا عمرو ؟ قال : كيف لا أعرفه ؟ وهو متربّع في كبدي ، يعني الجوع . خرج المهدي يتصيد فغار به فرسه حتى دفع إلى خباء أعرابيّ فقال : يا أعرابيّ هل من قرى ؟ قال : نعم ، وأخرج له فضلة من ملّة فأكلها ، وفضلة من لبن في كرش فسقاه ، ثم أتاه نبيذ في زكرة ، فسقاه قعبا ؛ فلما شرب المهديّ قال : أتدري من أنا ؟ قال : لا واللّه ، قال : أنا من خدم الخاصّة ، قال : بارك اللّه لك في موضعك ، ثم سقاه آخر ، فلما شربه قال : يا أعرابيّ أتدري من أنا ؟ قال : نعم زعمت أنك من خدم الخاصة ، قال : لا بل أنا من قوّاد أمير المؤمنين ، فقال : رحبت بلادك ، وطال مزارك ، ثم سقاه قدحا آخر ثالثا ، فلما فرغ منه قال : يا أعرابيّ أتدري من أنا ؟ قال : زعمت أخيرا أنك من قواد أمير المؤمنين قال : لا ولكنّي أمير المؤمنين ، فأخذ الأعرابي الزّكرة فأوكاها ، وقال : واللّه لئن شربت الرابع لتقولنّ : إنك لرسول اللّه ، فضحك المهدي وأحاطت بهم الخيل ونزل أبناء الملوك والأشراف ، فطار قلب الأعرابي فقال له : لا بأس عليك ، وأمر له بصلة فقال : أشهد أنك صادق ولو ادّعيت الرابعة لخرجت منها . رأوا أعرابيّا يبول في المسجد ، فصاحوا إليه فقال : أنا واللّه أفقه منكم ، إنه مسجد باهلة . وقيل لآخر : لم لا تشري البطيخ ؟ قال : لا واللّه لا أشتري حتى يبلغ من رخصه أن يكون من تناول من بائعه بطيخة ، وعدا ، رماه بأخرى . لزم أعرابي سفيان بن عيينة « 1 » حتى سمع منه ثلاثة آلاف حديث ، ثم جاء يودعه فقال له سفيان : يا أعرابي ! ما أعجبك من حديثنا ؟ قال : ثلاثة أحاديث : حديث عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يحب الحلواء ويحب العسل ، وحديثه عليه
--> ( 1 ) سفيان بن عيينة : تقدمت ترجمته .