أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

28

نثر الدر في المحاضرات

شيخ كبير ، وربّ غفور ، لا دين ، ولا بنات . وقال آخر لبعض السّلاطين : أسألك بالذي أنت بين يديه ، أدل مني بين يديك ، وهو على عقابك أقدر منك على عقابي ، ألّا نظرت في أمري نظر من ير براءتي ، أحب إليه من سقمي . قال إسحاق المدني : جلس إليّ أعرابيّ فقال : إني أحبّ المعرفة ، وأجلّك عن المسألة . حبس مروان بن الحكم رجلا من بني عبس فأتاه بشيخ منه فكلّمه فيه فأبى أن يطلقه . فقال : أما واللّه لئن كنت حبسته ، لقد كان تقيّا ، ذا مروءة ، قال : وما المروءة فيكم يا أخا بني عبس ؟ قال : صدق الحديث وصلة الرحم ، وإصلاح المال ، فأعجب مروان وكان إذا أعجب الشيء دعا له ابنيه عبد الملك وعبد العزيز ليسمعاه ، قال : فدعاهما ثم استعاده ، فأعاد الشيخ القوم ، وحضر طعام مروان فدعاه إلى طعامه فلم يجبه ، فدعا ابنا له كان معه فأجاب . قال مروان للشيخ : ابنك خير منك يا أخا بني عبس ، دعوناك إلى طعامنا فلم تجب ، ودعوناه فأجاب فقال العبسي : ما أحسبه ضرّ أباه إن كنت خيرا منه . فضحك مروان حتى استلقى وأطلق له صاحبه . قال عبد الملك بن مروان لرجل من العرب : كيف علمك بالكواكب ؟ قال : لو لم أعرف منها غير النجم لكفاني - يريد نجم الثريا - فقال له : وكيف ذاك ؟ قال : إذا طلعت من المشرق حصدت زرعي ، وإذا توسّطت السماء جردت نخلي ، وإذا سقطت في الغرب دفنت بذري ، هذا تدبير معيشتي . فقال عبد الملك : حسبك بها علما . قال هشام لأعرابي : كيف أفلت من فلان عامل له ؟ قال : ببراءته وعدله . وقال آخر : نعم أخو الشريف درهمه ، يغنيه عن اللئام ، ويتجمّل به في الكرام . دخل أعرابي على بعض الولاة فقال : ممّن الرجل ؟ فقال : من قوم إذا أحبّوا ماتوا . قال : عذريّ وربّ الكعبة .