أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
253
نثر الدر في المحاضرات
فإنه يحتمل النفقة ، وإذا رأيته مدبرا فأنفق فإن ذهابه فيما تريد ، خير من ذهابه فيما لا تريد . قال الغضبان بن القبعثري لولده : يا بني إذا سمعتم صيحة بليل ، فلا تخرجوا إليها ، فإن صاحبها لو وجد بدرة لم يدعكم إليها . كان دريد بن الصمة يقول : النصيحة ما لم تهجم على الفضيحة ، وإذا أجدبتم فلا ترعوا حمى الملوك ، فإنّه من رعاه غانما لم يرجع سالما ، ولا تحقروا شرّا فإنه كثير ، ومن خرق ستركم فارقعوه ، ومن حاربتم فلا تغفلوه ، وأحيلوا جدكم كله عليه ، ومن أسدى إليكم خطة خير فأضعفوا له ، وإلا فلا تعجزوا أن تكونوا مثله ، ومن كانت له مروءة فليظهرها ، ولا تنكحن دنيّا من غيركم ، فإن عاره عليكم ، وإياكم وفاحشة النساء ، وعليكم بصلة الرّحم ، فإنها تديم الفضل ، وترين النّسل ، وأسلموا كل جريرة بجريرته ، ولا تسخطن خلقا من غيركم فتعلموه بينكم . قال أعرابي لأخيه وكان بخيلا : يا أخي إن لم تفن مالك أفناك ، وإن لم يكن لك كنت له ، فكله قبل أن يأكلك . وقال جد زيد بن حارثة لبنيه : اتقوا إلهكم ، ولا تستثيروا السّباع من مرابضها فتندموا ، وداروا الناس بالكفّ عنهم تسلموا ، وخفوا عن السؤال ولا تتثاقلوا . قيل : بلغ طيئ بن أدد ، وولد ولده وهو حي خمسمائة رجل فجمعهم حين حضرت الوفاة فقال : يا بنيّ ، إنكم قد نزلتم منزلا لا تدخلون منه ، ولا يدخل عليكم ، فارعوا مرعى الضّبّ الأعور ، يعرف قدره ويبصر حجره ، ولا تكونوا كالجراد لقف واديا ، وترك واديا ، وإياكم والبغي ، فإن اللّه إذا أراد هلاك النملة ، جعل لها جناحين . أوصى سعد العشيرة بنيه عند موته فقال : يا بنيّ إلهكم اتّقوا في الليل والنهار ، وإيّاكم وما يدعوا إلى الاعتذار ، ودعوا قفو المحصنات ، تسلم لكم الأمهات ، وإياكم والبغي على قومكم ، تعمر لكم الساحات ، ودعوا المراء