أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

249

نثر الدر في المحاضرات

لا المحالة ، فإن أحزم الفريقين الرّكين ، وربّ عجلة تهب ريثا ، واتّزروا للحرب وادّرعوا الليل ، فإنه أخفى للويل ، ولا جماعة لمن اختلف . وقال علقمة بن لبيد العطاردي لابنه : يا بني إذا نازعتك نفسك إلى صحبة الرجال ، فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإن خدمته صانك ، وإن عرتك به مئونة أعانك ، اصحب من إن قلت صدّق قولك ، وإن ملت سدّد صولك ، اصحب من إن مددت يدك بفضل مدّها ، وإن بدت منك ثلمة ، سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها . اصحب من إن سألته أعطاك ، وإن سكتّ أغناك ، اصحب من لا يأتيك من البوائق ، ولا يختلف عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق . وقال بعضهم لابنه : كن يا بنيّ جوادا بالمال في موضع الحق ، ضنينا بالأسرار عن جميع الخلق ، فإن أحمد جود المرء ، الإنفاق في وجه البر ، والبخل بمكتوم السّر . أوصى بعض الأنصار ، ابنه فقال : يا بني ، إني موصيك بوصيّة ، إن لم تحفظها عنّي كنت خليقا ألا تحفظها عن غيري ، يا بني اتق اللّه ، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك من أمس ، وغدا خيرا منك اليوم ، فافعل ، وإذا عثر عاثر من بني آدم فاحمد ألا تكونه ، وإيّاك والطّمع ، فإنه فقر حاضر ، وعليك باليأس ، فإنّك لن تيأس من شيء إلا أغناك اللّه عنه ، وإيّاك ما يعتذر منه ، فإنه لا يعتذر من خير أبدا ، وإذا قمت إلى صلاتك فصلّ صلاة مودّع ، وإنك ترى أنك لا تصلّي بعدها أبدا . روي عن الكلبي قال : لما قتل قيس بن زهير أهل الهبات ، خرج حتى لحق بالنمر بن قاسط ، فقال : يا معشر النمر ، أنا قيس بن زهير ، حريب ، طريد ، شريد ، موتور فانظروا لي امرأة قد أدّبها الغنى وأدّبها الفقر ، قال : فزوّجوه امرأة منهم ، فقال : إني لا أقيم فيكم حتى أخبركم بأخلاقي . إني فخور غيور ، آنف ، ولست أفخر حتى أبتلي ، ولا أغار حتى أرى ، ولا آنف حتى أظلم . فرضوا أخلاقه ، فأقام فيهم حتى ولد له ، ثم أراد التحوّل عنهم . فقال : يا معشر النمر : إني أرى لكم عليّ حقّا بمصاهرتي إياكم ، ومقامي بين أظهركم ، وإني أوصيكم بخصال آمركم بها ، وأنهاكم عن خصال ، عليكم بالأناة فإنّ بها تدرك الحاجة ،