أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
240
نثر الدر في المحاضرات
وأشعلوا فيها النار ، وضجّوا بالدعاء والتضرّع ، فكانوا يرون أن ذلك من أسباب السّقيا . وأنشد الورل الطّائيّ « 1 » : [ البسيط ] لا درّ درّ رجال خاب سعيهم * يستمطرون لدى الأزمات بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلّعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر ونار أخرى وهي التي توقد عند ذلك ، ويدعون اللّه الحرمان والمنع من منافعها ، على الذي ينقض العهد ويخيس بالعهد ، ويقولون في الحلف : الدّم ، الدم ، والهدم ، الهدم يحرّكون الدال في هذا الموضع - لا تزيده الشمس إلا شرّا ، وطول الليالي إلا ضرّا ، ما بل البحر صوفه ، وما أقامت رضوى في مكانها - إن كان جبلهم رضوى ، وكل قوم يذكرون المشهور من جبالهم ؛ وربّما دنوا منها حتى تكاد تحرقهم ، يهوّلون على من يخافون الغدر من جهته بحقوقها ومنافعها ومرافقها بالتّخويف من حرمان منفعتها . قال الكميت « 2 » : [ الطويل ] هم خوّفوني بالعمى هوّة الرّدى * كما شبّ نار الحالفين المهوّل وقال أوس بن حجر « 3 » : [ الطويل ] إذا استقبلته الشمس صدّ بوجهه * كما صدّ عن نار المهوّل حالف ولقد تحالفت قبائل من قبائل مرّة بن عوف ، فتحالفوا عند نار دنوا منها وعشوا بها وهوّلوا بها حتى محشتهم النار ، فسمّوا « المحاش » ، وكان سيّدهم والمطاع فيهم أبو ضمرة بن سنان بن أبي حارثة ولذلك يقول النابغة « 4 » : [ الكامل ]
--> ( 1 ) البيتان للورل الطائي في لسان العرب ( بقر ) ، ( سلع ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 87 ، وتاج العروس ( بقر ) ، ( سلع ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 2 / 99 ، ومجمل اللغة 1 / 282 ، وديوان الأدب 2 / 61 . ( 2 ) البيت في ديوان الكميت ص 49 ، ونهاية الأرب 1 / 111 ، والمعاني الكبير ص 434 . ( 3 ) البيت في ديوان أوس بن حجر ص 69 ، ولسان العرب ( هول ) ، وأساس البلاغة ( هول ) ، ومقاييس اللغة 1 / 294 ، ومجمل اللغة 4 / 457 ، وتاج العروس ( هول ) ، والمعاني الكبير ص 434 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 357 . ( 4 ) البيت في ديوان النابغة الذبياني ص 102 ، ولسان العرب ( حوش ) ، ( محش ) ، ( حشا ) ، وتهذيب اللغة 4 / 196 ، وكتاب العين 3 / 261 ، ومقاييس اللغة 2 / 65 ، ومجمل اللغة 2 / 68 ، وتاج العروس ( حوش ) ، ( محش ) ، ( حشا ) .