أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

241

نثر الدر في المحاضرات

جمّع محاشك يا يزيد فإنّني * جمّعت يربوعا لكم وتميما وربما تحالفوا وتعاقدوا على الملح . والملح شيئان : أحدهما الدّقة ، والآخر اللبن . وأنشد لأبي الطّمحان « 1 » : [ الطويل ] وإنّي لأرجو ملحها في بطونكم * وما بسطت من جلد أشعث أغبرا وذلك أنه جاورهم فكان يسقيهم اللّبن فقال : أرجو أن تسرعوا في ردّ إبلي على ما شربتم من ألبانها . وقوله : « وما بسطت من جلد أشعث أغبرا » ، كأنه يقول : كنتم مهازيل ، - والمهزول يتقشّف جلده ، وينقبض ، فسمنتهم - ، فبسط ذلك من جلودكم . نار الطّرد : نار أخرى : وهي التي كانوا ربما أوقدوها خلف المسافر ، وخلف الزائر ، الذي لا يحبّون رجوعه ، يقولون في الدعاء : أبعده اللّه وأسحقه وأوقدوا نارا على إثره ، وأنشدوا « 2 » : [ الطويل ] وجمّة أقوام حملت ولم أكن * كموقد نار إثرهم للتّندّم والجمّة : هي الجماعة يمشون في الدّم وفي الصّلح ، يقول : لم تندم على ما أعطيت من الحمالة عند كلام الجماعة ، فتوقد خلفهم نارا لئلا يعودوا ومن ذلك قول الشاعر « 3 » : [ المتقارب ] صحوت وأوقدت للجهل نارا * وردّ عليك الصّبا ما استعارا يقول : إنّي أردت ألا يراجعك الجهل فأوقدت خلفه نارا . نار أخرى : وهي : كانوا إذا أرادوا حربا ، فتوقعوا جيشا عظيما ، وأرادوا الاجتماع ،

--> ( 1 ) البيت لأبي الطمحان القيني في لسان العرب ( ملح ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 272 ، وأساس البلاغة ( ملح ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 569 ، والمخصص 1 / 26 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( نور ) ، وتهذيب اللغة 15 / 232 . ( 3 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( وقد ) ، وتهذيب اللغة 9 / 250 ، وتاج العروس ( وقد ) .