أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
23
نثر الدر في المحاضرات
فاقة فأدّبها النعيم ، وأذلّها الفقر ، لم تفتك فتمجّن ، الهلوك على زوجها ، الحصان من جارها ، إذا خلونا كنّا أهل دنيا ، وإذا افترقنا كنا أهل آخرة . قال عمارة بن عقيل : أصابتنا سنون ثلاث لم نحتلب فيهن رئلا ، ولم نلقح نسلا ، ولم نزرع بقلا . تكلّم الوفود عند عبد الملك حتى بلغ الكلام إلى خطيب الأزد فقام فقبض على قائم سيفه ثم قال : قد علمت العرب أنا حيّ فعال ، ولسنا بحيّ مقال ، وأنا نجزي بفعلنا عند أحسن قولهم ، ونعمل السيف فمن مال قوّم السيف أوده ، ومن نطق الحقّ أرده . ثم جلس ، فحفظت خطبته دون كل خطبة . قال الأصمعي : بلغني عن بعض العرب فصاحة فأتيته لأسمع من كلامه فصادفته يخطب فلما رآني قال : إن الخطاب لمن مقدّمات الضّعف ، ولئن كنت قد ضعفت فطالما مشيت أمام الجيوش ، وعدوت على صيد الوحوش ، ولهوت بالنساء ، واختلت في الرداء ، وأرويت السيف ، وقريت الضيف ، وأبيت العار ، وحميت الجار ، وغلبت القروم ، وعاركت الخصوم وشربت الراح ، ونادمت الجحجاح ، فاليوم قد حناني الكبر ، وضعف البصر ، وجاءني بعد الصفاء الكدر . قال : سمعت أعرابيا يعاتب أخاه ويقول : أما واللّه لربّ يوم كتنّور الطّهاة رقّاص بالحمامة ، قد رميت بنفسي في أجيج سمومه أتحمّل منه ما أكره لما نحب . قال روح بن زنباع لمعاوية : نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين أن تحطّ مني شرفا أنت رفعته ، أو أن تهدم مني بيتا أنت شيّدته ، وأن تشمت بي عدوّا أنت قمعته . ذكر عمرو بن معد يكرب بني سليم فقال : بارك اللّه على حي بني سليم ما أصدق في الهيجاء لقاؤها ، وأثبت في النوازل بلاؤها ، وأجزل في النائبات عطاؤها ، واللّه لقد قاتلتهم فما أجبنتهم ، وهاجيتهم فما أفحمتهم وسألتهم فما أبخلتهم . جرى بين الخوات وبين جبير والعباس بن مرداس كلام فقال خوات : أما