أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

217

نثر الدر في المحاضرات

المطلب وأمر فصنع جزورا وأطعم من أتاه ، ونحر الكلابيون والنضريون ووشقوا « 1 » . فقيل لربيعة في ذلك فقال : إن عبد المطلب امرؤ من ولد خزيمة فمتى يملق يصله بنو عمّه ، وأرسل إليهم أن أخبئوا لي خبئا فقال عبد المطلب : خبأت كلبا اسمه سوّار وفي عنقه قلادة ، في خرزة مزادة ، وضمّتها بعين جرادة . فقال الآخرون : قد رضينا بما خبأت ، وأرسلوا إلى ربيعة ، فقال : خبأتم خبيئا حيا . قالوا : زد ، قال : ذو برثن « 2 » ، أغبر ، وبطن أحمر ، وظهر أنمر . قالوا : قربت ، قال : سما فسطع ، ثم هبط فلطع ، فترك الأرض بلقع ، قالوا : قربت فطبّق ، قال : عين جرادة ، في خرزة مزادة ، في عنق سوّار ذي القلادة . قالوا : زه زه ! أصبت ، فاحكم لأشدّنا طعانا ، وأوسعنا مكانا . قال عبد المطلب : احكم لأولانا بالخيرات ، وأبعدنا عن السّوءات ، وأكرمنا أمهات . قال ربيعة : والغسق والشفق ، والخلق المتّفق ، ما لبني كلاب وبني رباب من حق ، فانصرف يا عبد المطلب على الصواب ، ولك فصل الخطاب ، فوهب عبد المطلب المال لحرب بن أمية . جلس نفر من قريش فتحدثوا فقال أبو ربيعة بن المغيرة . ليس في قريش كرجال ابن مخزوم ، منا عبد اللّه بن عمر بن مخزوم وفلان . فقال أسيّد : إليك بنو قصيّ أشرف ، فتداعوا إلى المنافرة فقال أسيد . إن نافرتك أخرجتك من مالك ، وإن نافرتني فلك ما لي . فتراضوا بالكاهن الخزاعي فقال فقيم بن أبي همهمة ، مهلا يا ربيعة ، فأتى وخرجوا وساقوا إبلا ينحرها المنفر ، فوجدوا في طريقهم حمامة وثمامة ، فأخذوها ودفعوها إلى أسامة عند أبي همهمة فجعلها في ريش ظليم . فقالوا للكاهن : ما خبأنا ؟ قال : أما وغمامة تتبعها عمامة ، فوقعت بأرض تهامة ، فطفا من وبلها كل طلح ، لقد خبأتم لي فرخ حمامة أو أختها يمامة ، في زف عمامة ، مع غلامكم أسامة ، وقالوا : احكم . فقال : أما وربّ الواطدات « 3 »

--> ( 1 ) الوشيق والوشيقة : لحم يقدّد حتى ييبس ، أو يغلى إغلاءة ، ثم يقدد ويحمل في الأسفار ، وهو أبقى قديد ، ووشقه يشقه : قدّده . ( 2 ) ذو برثن : أي : ذو مخالب . ( 3 ) الواطدات : الثابتات ، والمراد الجبال الثابتة العالية .