أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

216

نثر الدر في المحاضرات

هذا نبيّ معه البرهان * أرسله بحقّه الدّيّان وجاءه التّنزيل والفرقان * فاتّبعه لا تحتالك الأوثان فقالت : يا خالة ، إنك لتذكرين ما قد وقع ذكره في بلدتنا فاثبتيه لي ، فقالت : إن محمد بن عبد اللّه رسول من عند اللّه جاء بتنزيل اللّه ، يدعو إلى اللّه ، مصباحه مصباح ، وقوله صلاح ، ودينه فلاح ، وأمره نجاح ، وقرنه نطّاح ، ذلّت له البطاح ، ما ينفع الصّياح ، لو وقع الذّباح ، وسلّت الصّفاح ومرّت الرماح ، قال : ثم قامت فانصرفت ووقع كلامها في قلبي ، وجعلت أفكر فيه . وذكر بعد ذلك إسلامه وتزويجه برقية ، فكان يقال : أحسن زوج رقية وعثمان ، فقيل فيهما : أحسن زوج رآه إنسان ، رقية وزوجه عثمان . وروى المدائني : أن قريشا وثقيفا اختصموا في أرض ، فجعلت ثقيف أمرها إلى كدام أو كلدة ، وقام لقريش عبد المطلب ، فقال الثقفي لعبد المطلب : أنا فرك فأينا نفر فالمال لأصحابه ، وتراضوا بسطيح ، فخرجوا وخبئوا له عين جرادة ، في خرزة مزادة ، فساروا سبعا ، فلما أتوه قال : لقد سرتم سيرا بلغ زعزعة ، ووضع حتى تدليتم النقع في آخر السبع ، قالوا : صدقت ، قال : إن شئتم أخبرتكم قالوا : قد شئنا ، قال : طار فسطع ، فصاع فضبح ، وامتلأ فنضح ، قالوا : زه ، زه ، زه ، فقال الثقفي : احكم لأشدّنا ضرابا ، وأكثرنا أعتابا ، وأفضلنا رطابا « 1 » . فقال عبد المطلب : أحكم لأكرمنا فعلا ، وأكثرنا ضيفانا ، وأعظمنا جفانا ، قال سطيح : والسماء والأرض ، وما بينهما من جدد ودحض ، لعبد المطلب أولى بكل خفض ورفع ، وضر ونفع . وذكر أن بني كلاب وبني رباب من بني نضر خاصموا عبد المطلب في مال قريب من الطائف ، فقال عبد المطلب : المال مالي ، فسلوني أعطكم ، قالوا : لا . قال : فاختاروا حاكما . قالوا : ربيعة بن حذار الأسديّ ، فتراضوا به ، عقلوا مائة ناقة في الوادي وقالوا : من حكم له ، فالإبل والمال له ، وخرجوا ، وخرج مع عبد المطلب حرب بن أمية : فلما نزلوا ربيعة ، بعث إليهم بجزائر فنحرها عبد

--> ( 1 ) الوطاب : سقاء اللبن ( وهو جلد الجذع فما فوقه ) .