أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
215
نثر الدر في المحاضرات
سنين ، فرضي أمية ، وجعلا بينهما الخزاعي الكاهن ، وخرجا إليه ، ومعهما جماعة من قومهما ، فقالوا : خبأنا خبيئا فإن أصابه تحاكمنا إليه ، وإن لم يصبه تحاكمنا إلى غيره ، فوجدوا أبا همهمة ، وكان معهم أطباق جمجمة ، فأمسكها معه ، ثم أتوا الكاهن فأناخوا ببابه وكان منزله بعسفان فقالوا له : إنا قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا عنه ، فقال : أحلف بالضوء والظّلمة ، ومن بتهامة من تهمة ، وما بنجد من أكمة ، لقد خبّأتم لي أطباق جمجمة « 1 » مع البلندح « 2 » أبي همهمة . قالوا : صدقت . احكم بين هاشم بن عبد مناف وبين أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أيهما أشرف بيتا ونسبا ونفسا ؟ فقال : والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، من منجد وغائر ، لقد تسبق هاشم أمية إلى المآثر ، أول منه وآخر ، فأخذ هاشم الإبل ونحرها وأطعمها من حضر ، وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين ، فيقال إنها أول عداوة بين بني هاشم ، وبني أمية . كانت سعدى بنت كريز بن ربيعة قد تطرقت وتكهنت ، وهي خالة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، روى عن عثمان أنه قال : لما زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ابنته رقية من عتبة بن أبي لهب ، وكانت ذات جمال رائع ، دخلتني الحسرة أو كالحسرة ، ألا أكون سبقت إليها ، ثم لم ألبث أن انصرفت إلى منزلي فألقيت خالتي ، فلما رأتني قالت : [ الرجز ] ابشر وحيّيت ثلاثا تترى * ثم ثلاثا وثلاثا أخرى ثم بأخرى كي تتمّ عشرا * أتاك خير ، ووقّيت شرا نكحت واللّه حصانا زهرا * وأنت بكر ولقيت بكرا وافيتها بنت نفيس قدرا * بنت نبيّ قد أشاد ذكرا قال عثمان : فعجبت من قولها : وقلت : ما تقولين ؟ فقالت : [ الرجز ] عثمان يا ابن أختي يا عثمان * لك الجمال ولك البيان
--> ( 1 ) جمجمة : هي قدح من الخشب ، ومنه سمي دير الجماجم لأنه يعمل فيه الأقداح من الخشب . ( 2 ) البلندح : القصير السمين .