أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

187

نثر الدر في المحاضرات

الآخر ، وهو عندهم شر الأنواء يكرهون المطر فيه لأنه نزر قليل ، وقل ما أصابهم إلا أخطأهم نوء الثريا ، ونوؤها أشرف الأنواء وأغزرها وهم لا يذكرون نوء البطين في شعر ولا غيره . ثم يسقط الثريا وهي النجم فيعترض في الأفق سبعا في ست عشرة يوما تمضي من تشرين الآخر ، ونوؤه سبعة أيام ويطلع رقيبها الإكليل ، ونوء الثريا أحب الأنواء إلى العرب لأنها تنوء وقد دخلوا في البرد ، فإذا أصابهم نوؤها ، برقت الأرض سنتها فإذا جادهم وثقوا بالحيا بإذن اللّه ، فإذا أخطأهم فهي السّنة والقحط ، إلا أن يكثر مطر الجبهة ، ثم يسقط الدّبران ويطلع رقيبه القلب لتسعة وعشرين يوما من تشرين الآخر ، ويطلع مع النسر الواقع ، وتسمي العرب قلب العقرب والنسر الواقع إذا طلعا « الهرارين » ، وليس سقوط الدّبران وطلوع قلب العقرب « النوء » ولا غرر ، لأن نوء الثريا يفترق ما قبله وما بعده ، ويقال إن ليس في السماء نجما مما ينزل به القمر ثلاثة عشر يوما ، إلى أن يطلع الذي بعده ، وذلك ما كان له بارح من منازل القمر فقد يكون البارح لغير المنازل ، فيكون بارحه بقدر ما بينه وبين الذي يتلوه من الكواكب ، فطلوع الشرطين لاثنتي عشرة تتبقى من نيسان ، ويسقط الغفر ثم يطلع البطين ليوم يمضي من أيار ، ويسقط الزبانيان ، ثم يطلع النجم وهو الثريا ، فأول البوارح بارح الثريا ، وهو أقلها بارحا ، وبارحه لين ، وربما سكن وابتداؤه اليوم الرابع عشر من أيار ومعه يطلع العبوق ، فيكون بارحه ثلاثة عشر يوما ، ويهيج العود ويسقط رقيبه الإكليل ، ثم يطلع الدّبران اليوم السابع والعشرين من آيار ، وبارحه أشد من بارح النجم « واضع » وهو بارح طيب لا يشتد فيه الشمال ولا الحرور ، ويسقط رقيبه القلب ثم يطلع الهقعة وهو أول جوزاء عند العرب لعشر يمضي من حزيران ، ويسقط رقيبها الشولة ويستر بارحها ، وهو أول بارح في الجوزاء ، وفيه يؤكل البلح ، ويدرك بعض الفواكه ، ثم يطلع الهنعة وهي آخر الجوزاء لثمان تبقى من حزيران وهي أشد ريحا وحرورا وسموما ، ويسقط رقيبها النعائم وهو أول ما يرى الأحمر والأصفر من النسر وتحرق الرمضاء . قال ذو الرمة « 1 » : [ الطويل ]

--> ( 1 ) البيت في ديوان ذي الرمة ص 93 .