أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

188

نثر الدر في المحاضرات

حدا بارح الجوزاء أعراف موره * به وعجاج العقرب المتناوح يجعل البارح للجوزاء وجعل العجاج للعقرب وإذا استتم طلوع الجوزاء واشتد الحر وأوردوا إبلهم قالوا للراعي : صر شطور إبلك لا توردها بهلا . يقول : حتى تجود بها لبنا . فيصر خلفين من أخلاف الناقة ، ويترك اثنين للفصيل . فإذا طلعت الشعرى قيل للراعي : ثلّث فيصر ثلاثة أخلاف ، فإذا طلع السهيل قيل للراعي : اجمع ، فيصر أخلافها كلها فلذلك قالوا : « إذا طلع سهيل فلأم الفصيل الويل » وإنما الويل للفصيل لأنهم يصرون أخلاق الناقة كلها . وإذا طلعت الجوزاء توقدت المعزاء وكنست الظباء فلا تزال تقيل في مكانهما حتى تطلع العذرة ، وطلوعها بين طلوع الشعرى وطلوع السهيل ، ثم تطلع الشعرى الغميصاء وهي الذراع ، وطلوعها لخمس تمضين من تموز وذلك أشد بوارح القيظ سموما ، وفيه أول إدراك البسر ، ويسقط رقيبها البلدة ، ويسقط النسر الواقع وهي أشد الوغرات وهي التي يغطس فيها الإنسان بين البئر والحوض ، وعندها أو بعيدها قليلا بسط المجرة وقالوا : جني النخل بكرة ، ولم تترك في ذات در قطرة ، ثم طلع النثرة والشعرى والعبور لثماني عشرة من تموز وذلك أشد ما يكون من الحر التهابا ، والشعرى ليس لها نوء في المطر ووغرتها مثل وغرة جوزاء ، ويسقط رقيبها سعد الذابح ثم يسقط الطرف لثلاث يمضين من آب ، وتطلع معها الغدرة في تلك الغداة وفيها رياح وغلة وحر شديد ، وعند ذلك تؤكل الرطب ويسقط رقيبها سعد بلع . وقالت العرب : إذا طلعت الغدرة ، فعلة نكرة ، في بلاد البصرة ، ثم تطلع الجبهة لست عشرة تمضي من آب ويومئذ يرثي أهل الحجاز سهيلا ، وفيها بارح وحرور ، ويكثر الرطب ويسقط رقيبها سعد السعود . وسبعة وعشرين يوما من آب يرى أهل البصرة سهيلا ، وسهيل الجبهة