أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

186

نثر الدر في المحاضرات

ونوؤه لست ليال ، لأن الجبهة تقترن بما قبلها وما بعدها ، ونوؤها غزير طويل مثل نوء الثريا ، ثم يسقط الجبهة خمسة عشر يوما من شباط ، ويطلع رقيبها سعد السعود ، ونوؤها سبع ليال ، فإذا سقطت الجبهة انكسر الشتاء ، وولد الناس ، واجتنى أوائل الكمأة ، وسقطت الجمرة الأولى ، ثم تسقط الزبرة ليوم تبقى من شباط ويطلع رقيبها سعد الأخبية ، وهي الجمرة الوسطى ، ومطرها ينسب إلى الجبهة لقربها منها ، ونوؤها أربع ليال ثم تسقط الصرفة لثلاثة عشر يوما تمضي من آزار ، ويطلع رقيبها فرغ الدلو ، ونوؤه ثلاث ليال وهو آخر نجوم الشتاء ، وينصرف الشتاء وتمضي نصف السنة . وفي خمسة وعشرين يوما من آذار يسقط العواء ويطلع رقيبه فرغ الدلو المؤخر ونوؤه ثلاث ليال ، وتخرج الشمس من الحوت وتدخل الحمل ثم يجري مصعده نحو الشمال ، ويستوي الليل والنهار ، وقد مضى خط الوسمي والشتاء من السنة ثم يجيء حد الصيف ، فإذا طلع النطح وهو الشرطان كان أول الصيف وأول البوارح بطلوع النجوم لا بسقوطها ، وبارح كل نجم الطلوع ، ونوء العواء أربع ليال وهو أول الوسمي ، ويسقط الحوت لثمان يمضين من تشرين الأول ، ويطلع رقيبه السماك الأعزل ونوؤه ليلة ، ونوء الحوت ليس نوؤه بغزير ولا مشهود ولا يكاد العرب تذكره في كلامها ولا أشعارها ، وذلك أنه نوء قصير عندهم لا مطر فيه ، ونوء الدلو غزير طويل فهو يغترف نوء الحوت فلا يكاد يذكر ، ثم يسقط الشرطان وهو النطح ويطلع رقيبه الغفر في أحد وعشرين يوما من تشرين الأول ، وهو عند العرب أغزر من الحوت ، وهم له أذكر ومطره - بإذن اللّه - من أنفع المطر لأنه خير ولي للدلو ، لا يجف ثرى الدلو حتى يكون الشرطان له وليا ، لأنه ينوء حين تحتاج الأرض إلى المطر . قال ذو الرمة « 1 » : [ البسيط ] * حوّاء قرحاء أشراطية وكفت * ثم يسقط البطين غدوة ، ويطلع رقيبه الزبانيان لثلاث يمضين من تشرين

--> ( 1 ) عجزه : فيها الذهاب وحفتها البراعيم والبيت في ديوان ذي الرمة ص 399 ، ولسان العرب ( ذهب ) ، ( قرح ) ، ( شرط ) ، ( برعم ) ، وتهذيب اللغة 4 / 41 ، ومقاييس اللغة 2 / 362 ، ومجمل اللغة 2 / 348 ، وتاج العروس ( ذهب ) ، ( قرح ) ، ( شرط ) ، ( برعم ) ، والمخصص 9 / 10 ، وكتاب العين 3 / 43 ، 4 / 41 ، وديوان الأدب 2 / 260 .