أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
185
نثر الدر في المحاضرات
وقد جعلوا لكل من كان نجوما ، وسموا سقوطها وطلوعها أنواء ، فجعلوا السقوط علما لنجوم الوسمي ، والشتاء والربيع ، وهو نصف السنة وحين البرد وما قاربه من الذي من قبله ، ومن بعده ، وجعلوا الطلوع علما لنجوم الصيف والحميم والخريف ، وما دنا منها من لين الزمان وهو نصف السنة . قالوا : سقوط الفرغ لأسفل ، هو ذهاب الحر ودخول البرد ، واستغناء عن أكثر سقي الإبل ، لأن الظمأ يطول وإنما يحتاج للإبل في الشهر إلى أن ترد مرة لا تحتاج الغنم إلى أكثر من مرتين في الشهر وإن وقعت الأمطار جرأت الماشية فإذا سقط فرغ الدلو للأسفل عدوه طلع السماك الرامح ولذلك قال الشاعر : [ البسيط ] حتى رأيت عراقي الدلو ساقطة * وذا السلاح مصوح الدلو قد طلعا ورقيب الفرغ الأسفل العواء السماك الرامح يطلع معه ، وهو يطلع قبل السماك الأعزل الذي ينزل به القمر ، وأراد بقوله : « ذو السلاح » ، السماك الرامح ، ويزعم أهل الشام أن استواء الليل والنهار في استقبال الشتاء يكون في أيلول لست تبقى منه ، في ذلك اليوم يطلع العواء ويسقط الدلو وبينه الفرغ المؤخر ويعود إلى السقوط ويدعون مؤخره أشد تقاربا لطلوع النجم والدبران ثم تسقط الهنعة ، ويطلع رقيبها النعائم لأربعة وعشرين يوما يمضي من كانون الأول فسقوطها عدّوه هو أول مطر الشتاء وأنوائه . ثم تسقط الذراع ويطلع نظيرها البدرة لسبعة أيام تمضي من كانون الآخر ونوؤها خمس ليال وقل ما يخلف نوء الذراع . والذراع عندهم ذراع الأسد والنثرة والطرف والجبهة والزّبرة والصرفة والعواء من الأسد ، فما بين العواء والذراع عندهم من الأسد ، ومنهم من يجعل السماك منه ثم يسقط النثرة لعشرين تمضي من كانون الآخر ويطلع رقيبها سعد الذابح ونوؤها سبع ليال . قال ذو الرمة « 1 » : [ الطويل ] مرنّ الضّحى طاو بني صهواته * لزوايا غمام النثرة المترادف ثم يسقط الطرف ، ويطلع نظيره سعد بلع ، ليومين يمضيان من الشباط
--> ( 1 ) البيت في ديوان ذي الرمة ص 1652 .